جاري جلب الدرس الفقهي الأحدث...
سيمنح فضيلة الشيخ الدكتور زياد حبُّوب أبو رجائي إجازة سند متصل إلى الشيخ خليل بن إسحاق الجندي لمن واظب وسجل في قائمة طلبة العلم.

حكم الصلاة على الغائب في مذهب مالك

   حُكْمِ الصَّلَاةِ عَلَى الْغَائِبِ
أَشَارَ الشَّيْخُ خَلِيلٌ بِقَوْلِهِ وَلَا غَائِبٍ 
إِلَى مَنْعِ الصَّلَاةِ عَلَى مَنْ مَاتَ بَعِيداً عَنِ الْمُصَلِّينَ، سَوَاءً كَانَ غَرِيقاً، أَوْ أَكِيلَ سَبُعٍ، أَوْ مَنْ مَاتَ فِي أَرْضِ الْكُفَّارِ وَهَذَا النَّفْيُ الصَّرِيحُ يُمَثِّلُ الْمَشْهُورَ فِي الْمَذْهَبِ الْمَالِكِيِّ، وَهُوَ الَّذِي اعْتَمَدَهُ فِي "الْمُخْتَصَرِ"
أَوَّلًا: الْخِلَافُ الْمَذْهَبِيُّ بَيْنَ التَّحْرِيمِ وَالْكَرَاهَةِ 
انْقَسَمَ نَظَرُ شُرَّاحِ الْمَذْهَبِ فِي فَهْمِ حَقِيقَةِ هَذَا "الْمَنْعِ" الْوَارِدِ فِي النُّصُوصِ إِلَى قَوْلَيْنِ:
 الْقَوْلُ بِالتَّحْرِيمِ بُطْلَانُ الصَّلَاةِ: وَهُوَ مَذْهَبُ "الْمُدَوَّنَةِ" وَمَا نَصَرَهُ الْأُجْهُورِيُّ وَالشُّبْرَاخِيتِيُّ يَرَى أَصْحَابُ هَذَا الْقَوْلِ أَنَّ حُضُورَ الْمَيِّتِ شَرْطُ صِحَّةٍ، وَالشَّرْطُ إِذَا انْتَفَى بَطَلَ الْمَشْرُوطُ، فَالْفِعْلُ هُنَا يُعَدُّ إِحْدَاثاً فِي الدِّينِ وَتَشْرِيعاً لِمَا لَمْ يَأْمُرْ بِهِ اللَّهُ، فَمَنْ صَلَّى عَلَى غَائِبٍ فَقَدْ أَتَى بِبَاطِلٍ
 الْقَوْلُ بِالْكَرَاهَةِ: وَهُوَ مَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْبَاقِي وَنَحَا إِلَيْهِ الْقَاضِي عِيَاضٌ وِجْهَةُ نَظَرِهِمْ أَنَّ "الْمَنْعَ" الْوَارِدَ عَنْ مَالِكٍ فِي "الْمُدَوَّنَةِ" يُحْمَلُ عَلَى الْكَرَاهَةِ التَّنْزِيهِيَّةِ، كَمَا أَشَارَ اللَّخْمِيُّ إِلَى أَنَّ لَفْظَ الْمَنْعِ عِنْدَهُ غَالِباً مَا يُطْلَقُ وَيُرَادُ بِهِ الْكَرَاهَةُ، فَتَصِحُّ الصَّلَاةُ مَعَ الْإِثْمِ أَوِ الْمُخَالَفَةِ لِلْأَوْلَى
ثَانِيًا: مُنَاقَشَةُ وَاقِعَةِ النَّجَاشِيِّ فِي ضَوْءِ التَّحْقِيقِ
اسْتَنَدَ الْمَانِعُونَ وَهُمُ الْجُمْهُورُ فِي الرَّدِّ عَلَى مَنِ اسْتَدَلَّ بِصَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى النَّجَاشِيِّ بِوَجْهَيْنِ:
الْخُصُوصِيَّةُ: أَنَّهَا كَانَتْ وَاقِعَةَ عَيْنٍ خَاصَّةً بِالنَّبِيِّ ﷺ، بِدَلِيلِ أَنَّ كِبَارَ الصَّحَابَةِ مَاتُوا فِي الْغُرْبَةِ وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمِ الْخُلَفَاءُ فِي الْمَدِينَةِ، وَلَوْ كَانَتْ سُنَّةً مُتَّبَعَةً لَمَا تَرَكُوا الصَّلَاةَ عَلَى أَمْثَالِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ أَوْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ
كَشْفُ الْحِجَابِ رَفْعُ الْأَرْضِ: أَنَّ الْأَرْضَ رُفِعَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَصَارَ يُشَاهِدُ النَّجَاشِيَّ قَبْلَ دَفْنِهِ، فَهِيَ فِي حَقِّهِ صَلَاةٌ عَلَى "حَاضِرٍ مُشَاهَدٍ"، وَإِنَّمَا لَمْ يَرَهُ الْمَأْمُومُونَ، وَهَذَا لَا خِلَافَ فِي جَوَازِهِ شَرْعاً
نَقْدُ ابْنِ الْعَرَبِيِّ: لَفَتَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ النَّظَرَ بِذَكَائِهِ الْأُصُولِيِّ الْمَعْهُودِ إِلَى أَنَّ ادِّعَاءَ "الْخُصُوصِيَّةِ" أَوْ "رَفْعِ الْأَرْضِ" يَحْتَاجُ إِلَى نَصٍّ نَقْلِيٍّ صَرِيحٍ، وَلَا دَلِيلَ قَوِيّاً يَقْطَعُ بِذَلِكَ، وَمَعَ ذَلِكَ ظَلَّ مُلْتَزِماً بِالْعَمَلِ الْمَذْهَبِيِّ
التَّرْجِيحُ وَفْقَ قَوَاعِدِ الْمَذْهَبِ وَقُوَّةِ الدَّلِيلِ
بِنَاءً عَلَى الْقَوَاعِدِ الْكُلِّيَّةِ لِلْمَذْهَبِ الْمَالِكِيِّ، فَإِنَّ الْقَوْلَ بِـ "التَّحْرِيمِ وَالْبُطْلَانِ" هُوَ الْأَرْجَحُ وَالْأَقْوَى دَلِيلًا، وَذَلِكَ لِلْآتِي:
الِاسْتِدْلَالُ بِوَاقِعَةِ وَفَاةِ النَّبِيِّ ﷺ: وَهُوَ دَلِيلٌ قَطْعِيٌّ؛ فَلَوْ كَانَتْ صَلَاةُ الْغَائِبِ مَشْرُوعَةً، لَكَانَتِ الْأُمَّةُ فِي مَكَّةَ وَالْيَمَنِ وَالشَّامِ أَعْظَمَ رَغْبَةً فِي الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ قُبِضَ بِالْمَدِينَةِ، وَلَمَّا لَمْ يُنْقَلْ فِعْلُ ذَلِكَ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ مَعَ قِيَامِ الْمُقْتَضِي، عُلِمَ أَنَّ الْمَنْعَ هُوَ "السُّنَّةُ الْمُتَّبَعَةُ"
إِبْطَالُ "شَرْطِ الْمُوَاجَهَةِ": صَلَاةُ الْجَنَازَةِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ عِبَادَةٌ تَفْتَقِرُ إِلَى مَيِّتٍ "حَاضِرٍ" كَشَأْنِ الْقِبْلَةِ لِلْمُصَلِّي، وَالصَّلَاةُ لِغَيْرِ حَاضِرٍ تُخْرِجُ الْعِبَادَةَ عَنْ هَيْئَتِهَا الْمَعْهُودَةِ وَتَجْعَلُهَا "لَغْواً" فِي بَابِ الْهَيْئَاتِ التَّعَبُّدِيَّةِ
x
👁️ الـمشاهدين:
بوابة طلبة العلم - مجلس مختصر خليل
الْأَعْضَاءُ الْكِرَامُ: السلام عليكم، عفوا ... أنت الان تريد الدخول الى قاعة الدروس ويبدو انك:
1. زائر جديد فعليك التسجيل للالتحاق بنا.
2. عضو مسجل غير مفعل اشتراكك فندعوك للذهاب الى بريدك والضغط على رابط التفعيل.
3. عضو مسجل ومفعل لكن لم تثبت حضورك فتوجه الى إثبات الحضور بالأسفل.
📈 عدد المسجلين حتى الآن: ... طالب علم
⏳ جاري تهيئة النظام الشامل...