جاري جلب الدرس وحساب الإحصاءات...
سيمنح فضيلة الشيخ الدكتور زياد حبُّوب أبو رجائي إجازة سند متصل إلى الشيخ خليل بن إسحاق الجندي لمن واظب وسجل في قائمة طلبة العلم.
..
..
..
..
..
~
..
..
..
..
..
انضم لطلبة العلم

حكم تقديم وتأخير الزكاة عن وقتها

 مَسْأَلَةِ تَعْجِيلِ الزَّكَاةِ قَبْلَ حُلُولِ الْحَوْلِ

وَهِيَ تَتَعَلَّقُ بِحُكْمِ إِخْرَاجِ الزَّكَاةِ قَبْلَ تَمَامِ الْعَامِ بَعْدَ مُلْكِ النِّصَابِ

في الْمذهَبِ الْمالِكيِّ يُشارُ  إِلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ : «وَهَلْ يُجْزِئُ إِخْرَاجُهَا قَبْلَ الْحَوْلِ بِيَسِيرٍ؟ تَرَوُّدٌ، وَالْأَظْهَرُ الْإِجْزَاءُ فِي الشَّهْرِ»

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَآتُوا الزَّكَاةَ}. وَظَاهِرُ مَا يَقُولُ الْبَاجِيُّ بِمَا مَعْنَاهُ أَنَّ الْأَمْرَ بِالْإِيتَاءِ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ بَعْدَ سَبَبِهِ (الْمِلْكِ) وَشَرْطِهِ (الْحَوْلِ)، فَالْأَصْلُ أَنَّهَا عِبَادَةٌ مُؤَقَّتَةٌ لَا تُؤَدَّى قَبْلَ وَقْتِهَا.

وَرَدَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم تَعَجَّلَ صَدَقَةَ الْعَبَّاسِ قَبْلَ حَوْلِهَا. وَيُجِيبُ الْمَالِكِيَّةُ عَنْ هَذَا بِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى التَّطَوُّعِ أَوْ لِحَاجَةٍ خَاصَّةٍ، وَالْمَشْهُورُ عَدَمُ التَّوَسُّعِ فِيهِ.

ثُمَّ قَاعِدَةُ: مَا قَارَبَ الشَّيْءَ يُعْطَى حُكْمَهُ. لَمَّا كَانَ الشَّهْرُ فَمَا دُونَهُ قَرِيبًا مِنْ تَمَامِ الْحَوْلِ، نُزِّلَ مَنْزِلَةَ الْحَوْلِ الْكَامِلِ فِي حَقِّ مَنْ أَخْرَجَ زَكَاتَهُ، فَيُجْزِئُهُ ذَلِكَ لِقُرْبِ الْغَايَةِ.

قَاعِدَةُ: الْعِبَادَاتُ الْمُؤَقَّتَةُ لَا تُقَدَّمُ عَلَى أَوْقَاتِهَا. كَالصَّلَاةِ لَا تُصَلَّى قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ، فَكَذَلِكَ الزَّكَاةُ شَرْطُ وُجُوبِهَا تَمَامُ الْحَوْلِ، فَالْأَصْلُ الْمَنْعُ إِلَّا فِيمَا اسْتُثْنِيَ مِنَ الْيَسِيرِ.

الْأَقْيِسَةُ الْأُصُولِيَّةُ

قِيَاسُ الْعِلَّةِ: يُقَاسُ تَعْجِيلُ الزَّكَاةِ بِيَسِيرٍ عَلَى الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ لَيْلَةَ النَّحْرِ بَعْدَ الزَّوَالِ بِعِلَّةِ رِعَايَةِ قُرْبِ الْوَقْتِ، فَلَمَّا كَانَ الْقَرِيبُ مِنَ الْوَقْتِ يُغْتَفَرُ فِيهِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْبَعِيدِ، جَازَ التَّعْجِيلُ بِالشَّهْرِ لِذَاتِ الْعِلَّةِ.

قِيَاسُ الطَّرْدِ: كُلُّ حَقٍّ مَالِيٍّ لَهُ أَجَلٌ مَحْدُودٌ لَا يَلْزَمُ أَدَاؤُهُ قَبْلَهُ، وَالزَّكَاةُ حَقٌّ مَالِيٌّ أَجَلُهُ الْحَوْلُ، فَيَلْزَمُ عَدَمُ إِجْزَائِهَا قَبْلَهُ إِلَّا لِمُوجِبٍ شَرْعِيٍّ كَالْقُرْبِ الْيَسِيرِ عَلَى مَشْهُورِ الْمَذْهَبِ.


التَّأخيرُ :

وَرَدَ عَنِ النَّبِيِّ  صلى الله عليه وسلام أَنَّهُ قَالَ: «مَا خَالَطَتِ الصَّدَقَةُ مَالًا قَطُّ إِلَّا أَهْلَكَتْهُ». وَيُحْمَلُ هَذَا عَلَى حَبْسِ الزَّكَاةِ عَنْ أَهْلِهَا بَعْدَ وُجُوبِهَا، مِمَّا يَدُلُّ عَلَى مَنْعِ التَّرَاخِي.

يَفْتَرِقُ التَّأْخِيرُ عَنِ التَّعْجِيلِ؛ فَالتَّعْجِيلُ اغْتُفِرَ فِيهِ الشَّهْرُ رِعَايَةً لِحَقِّ الْفُقَرَاءِ بِتَعْجِيلِ النَّفْعِ لَهُمْ، أَمَّا التَّأْخِيرُ فَلَا يُغْتَفَرُ فِيهِ الشَّهْرُ لِأَنَّ فِيهِ إِضْرَارًا بِهِمْ، إِلَّا إِذَا كَانَ لِعُذْرٍ كَغَيْبَةِ مَالٍ أَوْ بَحْثٍ عَنْ مُسْتَحِقٍّ أَحْوَجَ.

قِيَاسُ الْعِلَّةِ: يُقَاسُ تَأْخِيرُ الزَّكَاةِ عَلَى تَأْخِيرِ قَضَاءِ الدَّيْنِ لِلْآدَمِيِّ بِعِلَّةِ كَوْنِ كُلٍّ مِنْهُمَا حَقًّا مَالِيًّا وَاجِبًا مُسْتَحَقًّا لِغَيْرِهِ، فَلَمَّا حَرُمَ مَطْلُ الْغَنِيِّ فِي دَيْنِ الْآدَمِيِّ، حَرُمَ مَطْلُهُ فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَالْمَسَاكِينِ لِذَاتِ الْعِلَّةِ.

قِيَاسُ الطَّرْدِ: كُلُّ فَرِيضَةٍ تَعَيَّنَ وَقْتُهَا وَجَبَ أَدَاؤُهَا فِيهِ، وَالزَّكَاةُ فَرِيضَةٌ تَعَيَّنَ وَقْتُهَا بِتَمَامِ الْحَوْلِ، فَيَلْزَمُ الْمَنْعُ مِنْ تَأْخِيرِهَا كَالصَّلَاةِ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهَا عَلَى مَشْهُورِ الْمَذْهَبِ.

قَاعِدَةُ: الْأَمْرُ بِالْأَدَاءِ يَقْتَضِي الْفَوْرَ. لَمَّا كَانَتِ الزَّكَاةُ عِبَادَةً مَالِيَّةً شُرِعَتْ لِدَفْعِ حَاجَةِ الْمَسَاكِينِ، فَإِنَّ تَأْخِيرَهَا يُنَافِي مَقْصُودَ الشَّارِعِ مِنَ الْمُبَادَرَةِ لِسَدِّ الْخَلَّةِ، فَلَا يَجُوزُ التَّأْخِيرُ لِشَهْرٍ وَلَا لِدُونِهِ إِلَّا لِعُذْرٍ.

قَاعِدَةُ: لَا رُخْصَةَ مَعَ الْإِمْكَانِ. إِذَا تَمَكَّنَ الْمُكَلَّفُ مِنْ إِخْرَاجِ الزَّكَاةِ وَجَدَ مَصْرِفَهَا، فَلَا رُخْصَةَ لَهُ فِي التَّأْخِيرِ، لِأَنَّ التَّأْخِيرَ بِلَا عُذْرٍ يُعَدُّ تَعَدِّيًا عَلَى حَقِّ الْغَيْرِ.

👁️ الـمشاهدون: جاري الحساب...
🎓 عدد حضور الأعضاء لجميع الدروس: ...
0