قَالَ الشَّيْخُ خَلِيلٌ : [وَكُرِهَ مَاءٌ مُسْتَعْمَلٌ فِي حَدَثٍ؛ وَفِي غَيْرِهِ تَرَدُّدٌ]
وَتَتَعَلَّقُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ : بِتَقْرِيرِ الْأَحْكَامِ الْوَضْعِيَّةِ لِلْمِيَاهِ الَّتِي خَالَطَتْ أَعْضَاءَ الْمُتَعَبِّدِينَ، وَهِيَ تَتَعَلَّقُ بِنَفْيِ سَلْبِ الطَّهُورِيَّةِ عَنِ الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ فِي رَفْعِ الْأَحْدَاثِ أَوْ التَّقَرُّبَاتِ مَعَ إِثْبَاتِ الْكَرَاهَةِ التَّنْزِيهِيَّةِ رِعَايَةً لِخِلَافِ النُّظَّارِ، ثُمَّ بَيَانِ تَرَدُّدِ جِيلِ الْمُتَأَخِّرِينَ فِي نَقْلِ حُكْمِ الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ فِي غَيْرِ الْحَدَثِ كَالْفَضَائِلِ وَالتَّجْدِيدِ.
وَمَعْنَاهَا : أَنَّ الْمَاءَ الْقَلِيلَ الَّذِي لَاقَى أَعْضَاءَ الْمُتَوَضِّئِ أَوِ الْمُغْتَسِلِ يَكُونُ حُكْمُهُ أَنَّهُ [كُرِهَ] اسْتِعْمَالُهُ ابْتِدَاءً مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِ، شَرِيطَةَ أَنْ يَكُونَ قَدْ نُقِلَ بِهِ حُكْمٌ وَقَعَ [فِي حَدَثٍ] أَصْغَرَ أَوْ أَكْبَرَ، وَعِلَّةُ الْكَرَاهَةِ تَدُورُ بَيْنَ خُرُوجٍ مِنْ خِلَافِ مَنْ سَلَبَهُ الطَّهُورِيَّةَ كَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، أَوْ لِتَقْذِيرِ الْمَاءِ عَلَى النُّفُوسِ. ثُمَّ انْتَقَلَ لِبَيَانِ حُكْمِ الْمَاءِ اسْتُعْمِلَ [وَفِي غَيْرِهِ] أَيْ فِي غَيْرِ الْحَدَثِ كَالْوُضُوءِ الْمُجَدَّدِ وَالْغُسْلِ الْمَسْنُونِ، فَقَدْ جَرَى فِيهِ [تَرَدُّدٌ] لِلْمُتَأَخِّرِينَ فِي النَّقْلِ عَنِ الْمُتَقَدِّمِينَ هَلْ يُلْحَقُ بِالْأَوَّلِ فِي الْكَرَاهَةِ أَمْ يَبْقَى عَلَى أَصْلِ الْإِبَاحَةِ بِلَا كَرَاهَةٍ.
وَمِثَالُهَا : أَنْ يَتَوَضَّأَ شَخْصٌ فِي إِنَاءٍ صَغِيرٍ فَيَجْتَمِعَ الْمَاءُ الْمُتَسَاقِطُ مِنْ أَعْضَائِهِ؛ فَهَذَا الْمَاءُ طَهُورٌ يَصِحُّ التَّطْهِيرُ بِهِ عِنْدَ الْحَاجَةِ لَكِنَّهُ [مَكْرُوهٌ] مَعَ وُجُودِ مَاءٍ غَيْرِهِ طَاهِرٍ. فَإِنْ كَانَ قَدِ اغْتَسَلَ بِهِ لِجُمُعَةٍ فَقَطْ (غَيْرِ حَدَثٍ)، فَهُوَ مَحَلُّ الِاضْطِرَابِ وَالتَّرَدُّدِ الْمَذْهَبِيِّ.
أَمْثِلَةٌ مُعَاصِرَةٌ نَوَازِلُ
المِثَالُ 1 : قِيَامُ مَسْجِدٍ بِإِعَادَةِ [تَدْوِيرِ الْمِيَاهِ النَّاتِجَةِ عَنْ مِيضَأَةِ الْوُضُوءِ فَقَطْ دُونَ مِيَاهِ الْمَرَاحِيضِ]، ثُمَّ ضَخُّهَا فِي خَزَّانٍ خَاصٍّ لِيَتَوَضَّأَ مِنْهَا الْمُصَلُّونَ مَرَّةً أُخْرَى؛ فَالْفِقْهُ الْمَالِكِيُّ يَحْكُمُ بِـ [صِحَّةِ الْوُضُوءِ بِهَا مَعَ كَرَاهَةِ ذَلِكَ تَنْزِيهاً] إِذَا كَانَ هُنَاكَ مَاءٌ جَدِيدٌ نَقِيٌّ مَوْجُودٌ.
المِثَالُ 2 : جَمْعُ الْمَاءِ النَّاتِجِ عَنْ [غَسْلِ الْأَيْدِي لِلْمَأْكُولِ أَوْ التَّبَرُّدِ النَّاشِئِ عَنِ الْحَرِّ الْقَائِظِ فِى الْمَصَانِعِ]، فَهَذَا مُسْتَعْمَلٌ فِي غَيْرِ حَدَثٍ؛ فَإِذَا أُرِيدَ إِدْخَالُهُ فِي التَّطْهِيرِ جَرَى فِيهِ [التَّرَدُّدُ النَّقْلِيُّ بَيْنَ الْكَرَاهَةِ وَالْجَوَازِ الْمُطْلَقِ].
الْنَّظَرُ الْفِقْهِيُّ لِلْمَسْأَلَةِ : يَدُورُ النَّظَرُ فِيهَا بَيْنَ إِعْمَالِ مَنَاطِ (الْأَصَالَةِ الطَّهُورِيَّةِ لِلْمَاءِ الَّتِي لَا تَزُولُ بِمُجَرَّدِ مُلَاقَاةِ الْبَدَنِ الطَّاهِرِ) وَهُوَ مَدْرَكٌ قَوِيٌّ تَعَضَّدَ بِالسُّنَّةِ، وَبَيْنَ تَنْقِيحِ مَدْرَكِ (رِعَايَةِ الْخِلَافِ الْعَالِي وَدَفْعِ تَقْذِيرِ الْعِبَادَةِ)؛ فَالْمَاءُ لَمَّا بَاشَرَ فَرْضاً تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى فَضَعُفَتْ قُوَّتُهُ النَّفْسِيَّةُ عِنْدَ النُّظَّارِ، مِمَّا أَوْجَبَ حُكْمَ الْكَرَاهَةِ مَشْرُوطاً بِالْقِلَّةِ وَوُجُودِ الْغَيْرِ. أَمَّا التَّرَدُّدُ فِي غَيْرِ الْحَدَثِ فَنَاشِئٌ عَنْ تَعَارُضِ النَّقْلِ فِى اِلْحَاقِ نَفْلِ الْعِبَادَةِ (كَالْغُسْلِ الْمَسْنُونِ) بِفَرْضِهَا فِي اسْتِحْقَاقِ الْكَرَاهَةِ.
وَمَنَاطَاتُ الْمَسْأَلَةِ : هَلْ كَوْنُ الْمَاءِ الْقَلِيلِ قَدْ بَاشَرَ أَعْضَاءَ رَفْعِ الْحَدَثِ مَنَاطٌ لِثُبُوتِ الْكَرَاهَةِ التَّنْزِيهِيَّةِ مَعَ بَقَاءِ الطَّهُورِيَّةِ مَذْهَبِيّاً؟
الأَدِلَّةُ مِنْ :
1. الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ : {وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ}
وَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ : أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَصَفَ الْمَاءَ بِالْإِطْلَاقِ الْمُطَهِّرِ، فَلَا يَخْرُجُ عَنْ هَذَا الْوَصْفِ الْعَظِيمِ إِلَّا بِنَاقِضٍ بَيِّنٍ كَالتَّغَيُّرِ بِالنَّجَاسَةِ، فَدَلَّ عَلَى بَقَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ طَهُوراً بِلَا سَلْبٍ.
2. السُّنَّةُ النَّبَوِيَّةُ : عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ × جَاءَ يَعُودُهُ فَوَجَدَهُ قَدْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ، فَتَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ × ثُمَّ صَبَّ وَضُوءَهُ عَلَيْهِ.
وَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ : أَنَّ لَفْظَ وَضُوءَهُ هُنَا يَعْنِي الْمَاءَ الَّذِي تَسَاقَتَ مِنْ أَعْضَاءِ النَّبِيِّ × الْكَرِيمَةِ، فَلَوْ كَانَ قَدْ خَرَجَ عَنِ الطَّهُورِيَّةِ لَمَا صَبَّهُ عَلَيْهِ لِيَحْصُلَ مَقْصِدُ التَّطْهِيرِ وَالْبَرَكَةِ.
3. قِيَاسُ عِلَّةٍ : قِيَاسُ الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ فِي رَفْعِ الْحَدَثِ بِيَدِ الْمُتَعَبِّدِ عَلَى الثَّوْبِ الْمَبْلُولِ الَّذِي لَاقَى أَعْضَاءَ الْوُضُوءِ، بِجَامِعِ كَوْنِ كِلَيْهِمَا جَوْهَراً طَاهِراً لَاقَى بَدَناً لَمْ تَقُمْ بِهِ نَجَاسَةٌ عَيْنِيَّةٌ، فَتَحَقَّقَتْ عِلَّةُ الطَّهَارَةِ.
4. قَاعِدَةُ : قَاعِدَةُ (الْخُرُوجُ مِنَ الْخِلَافِ الْفِقْهِيِّ الْمُعْتَبَرِ مُسْتَحَبٌّ فِى بَابِ الْأَحْكَامِ التَّكْلِيفِيَّةِ)؛ وَتَنْزِيلُهَا أَنَّ الْكَرَاهَةَ هُنَا شُرِعَتْ لِتَوَقِّي مَذْهَبِ مَنْ مَنَعَ التَّطْهِيرَ بِهِ مِنَ الْفُقَهَاءِ رَعْيَاً لِلْمَآلِ.
الْفَوَائِدُ :
تَتَجَلَّى النَّكْتَةُ الْأُصُولِيَّةُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي تَنْقِيحِ مُصْطَلَحِ (التَّرَدُّدِ) الَّذِي أَوْرَدَهُ الْمُصَنِّفُ فِى مَتْنِهِ؛ حَيْثُ بَيَّنَ عُلَمَاؤُنَا فِى شُرُوحِ التَّخْرِيجِ أَنَّ لَفْظَ التَّرَدُّدِ لَا يَعْنِي اضْطِرَاباً فِي النَّظَرِ الشَّخْصِيِّ لِلْخَلِيلِ، بَلْ هُوَ مُصْطَلَحٌ أُصُولِيٌّ اصْطِلَاحِيٌّ يَعْنِي بِهِ (عَدَمَ نَصِّ الْمُتَقَدِّمِينَ عَلَى حُكْمِ النَّازِلَةِ، مَعَ تَعَارُضِ طُرُقِ الْمُتَأَخِّرِينَ فِي نَقْلِ الْحُكْمِ تَعْدِيَةً أَوْ مَنْعاً). فَمَنْ نَقَلَ الْكَرَاهَةَ فِى غَيْرِ الْحَدَثِ لَحَظَ الْجَامِعَ التَّعَبُّدِيَّ فِى مُلَاقَاةِ الْأَعْضَاءِ نَفْلاً، وَمَنْ نَقَلَ الْجَوَازَ الْمُطْلَقَ لَحَظَ قَصْرَ سَبَبِ الضَّعْفِ عَلَى رَفْعِ الْمَنْعِ الْحَدَثِيِّ الْوَاجِبِ فَقَطْ، مِمَّا يُبَيِّنُ دِقَّةَ التَّسْمِيَةِ الِاصْطِلَاحِيَّةِ نَفْياً لِلِاضْطِرَابِ الشَّرْعِيِّ مَذْهَبِيّاً.
مُصْطَلَحَاتُ الشَّيْخِ خَلِيلٍ وَتَفْكِيكُهَا فِي الْمَتْنِ
اِسْتَعْمَلَ الْمُصَنِّفُ فِى هَذَا النَّظْمِ أَلْفَاظاً اصْطِلَاحِيَّةً دَقِيقَةً مَشْخُونَةً بِالْأَسْرَارِ التَّقْيِيدِيَّةِ، نُفَصِّلُهَا عَبْرَ هَذِهِ الْفِقْرَةِ:
تَفْكِيكُ لَفْظِ [كُرِهَ] : يَسْتَعْمِلُهُ الْمُصَنِّفُ لِبَيَانِ الْكَرَاهَةِ التَّنْزِيهِيَّةِ الشَّرْعِيَّةِ، وَمَشْرُوطٌ فِى الْقَوَانِينَ الْمَالِكِيَّةِ بِأَنْ يَكُونَ هُنَاكَ مَاءٌ غَيْرُهُ قَدْ سَلِمَ مِنَ الِاسْتِعْمَالِ مَعَ قِلَّةِ الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ نَفْساً.
تَفْكِيكُ لَفْظِ [فِي حَدَثٍ] : قَيْدٌ طَرْدِيٌّ مَقْصُودٌ بِهِ إِخْرَاجُ مَا اسْتُعْمِلَ فِى الْعَادَاتِ الْبَحْتَةِ كَالْتَّبَرُّدِ وَإِزَالَةِ الْأَوْسَاخِ، فَإِنَّهُ لَا كَرَاهَةَ فِيهِ اِتِّفَاقاً لِعَدَمِ خُرُوجِهِ فِى تَعَبُّدٍ.
تَفْكِيكُ لَفْظِ [تَرَدُّدٌ] : هُوَ رَمْزٌ خَاصٌّ بِاخْتِلَافِ الشُّرَّاحِ (كَأَبِي الْحَسَنِ وَابْنِ يُونُسَ) فِى فَهْمِ رِوَايَةِ الْأُمِّ حَيْثُ لَمْ يَجِدُوا نَصّاً جَلِيّاً مَنْقُولاً عَنْ مَالِكٍ فِى غَيْرِ الْحَدَثِ.
بَيَانُ الْخِلَافِ فِي الْمَذْهَبِ :
1. الْمُعْتَمَدُ : كَرَاهَةُ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ الْقَلِيلِ الْمُسْتَعْمَلِ فِى حَدَثٍ مَعَ بَقَاءِ طَهُورِيَّتِهِ، وَوُجُودِ التَّرَدُّدِ النَّقْلِيِّ (بَيْنَ الْكَرَاهَةِ وَالْإِبَاحَةِ) فِيمَا اسْتُعْمِلَ فِى غَيْرِ حَدَثٍ مِمَّا هُوَ قُرْبَةٌ، وَهُوَ مَا جَزَمَ بِهِ خَلِيلٌ تَقْرِيراً لِلْمَشْهُورِ.
2. الْقَوْلُ الْمُقَابِلُ : مَا يَنْزِعُ إِلَيْهِ بَعْضُ النُّظَّارِ مِنْ سَلْبِ الطَّهُورِيَّةِ تَمَاماً إِلَى حَدِّ الطَّهَارَةِ غَيْرِ الْمُطَهِّرَةِ تَبَعاً لِلْغَيْرِ، وَهُوَ نَقْلٌ مَهْجُورٌ مَذْهَبِيّاً مَرْدُودٌ بِنَصِّ حَدِيثِ جَابِرٍ عِلْمِيّاً.
التَّرْجِيحُ حَسَبَ قَوَاعِدِ الْمَذْهَبِ :
تُرَجَّحُ رِوَايَةُ الْكَرَاهَةِ الْمَشْرُوطَةِ فِى الْحَدَثِ مَعَ إِبْقَاءِ التَّرَدُّدِ فِى غَيْرِهِ تَبَعاً لِمَا سَطَّرَهُ خَلِيلٌ؛ وَذَلِكَ لِجَرَيَانِ قَاعِدَةُ (الْمُدَوَّنَةُ حَاكِمَةٌ وَمُقَدَّمَةٌ فِى تَقْرِيرِ أُصُولِ الطَّهَارَةِ) حَيْثُ لَمْ يَثْبُتْ فِيهَا نَقْصُ جَوْهَرِ الْمَاءِ بِالْوُضُوءِ، وَقَاعِدَةُ (إِذَا صَرَّحَ الشَّيْخُ بِالْتَّرَدُّدِ وَجَبَ إِبْقَاءُ الْقَوْلَيْنِ جَارِيَيْنِ فِي الْقَضَاءِ دُونَ قَطْعٍ تَعَسُّفِيٍّ)؛ فَتَعَيَّنَ تَقْدِيمُ نَصِّ الْمَتْنِ الْمُعَضَّدِ بِشَرْحِ عِليشٍ وَالدَّرْدِيرِ حَسْماً لِلِاضْطِرَابِ الشَّرْعِيِّ مَذْهَبِيّاً.
التَّرْجِيحُ حَسَبَ الدَّلِيلِ الْأُصُولِيِّ :
1. مَدْرَكُ الْمُعْتَمَدِ : إِعْمَالُ نَصِّ السُّنَّةِ (إِنَّ الْمَاءَ لَا يُجْنِبُ) النَّافِي لِلسَّلْبِ الْوَضْعِيِّ، مَعَ الْجَمْعِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ تَعْلِيلِ التَّقْذِيرِ وَالْخُرُوجِ مِنَ الْخِلَافِ الْعَالِي بِإِثْبَاتِ الْكَرَاهَةِ، فَكَانَ حُكْمُ الْمَتْنِ هُوَ الْأَعْدَلُ أُصُولِيّاً.
2. مَدْرَكُ الْمُقَابِلِ : إِلْغَاءُ خُصُوصِيَّةِ الطَّهَارَةِ الْمَالِكِيَّةِ لِلْمِيَاهِ وَالْجُمُودِ عَلَى أَنَّ كُلَّ مُبَاشَرَةٍ لِلْعِبَادَةِ تُسْقِطُ صَلَاحِيَّةَ الْعَيْنِ تَعَبُّداً، مَعَ إِغْفَالِ التَّوْجِيهَاتِ النَّبَوِيَّةِ الصَّرِيحَةِ فِى فِعْلِ جَابِرٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ.
تَحْرِيرُ مَحَلِّ النِّزَاعِ :
مَحَلُّ النِّزَاعِ هُوَ فِي سَلْبِ طَهُورِيَّةِ الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ فِى الْحَدَثِ أَوْ كَرَاهَتِهِ عِنْدَ إِعَادَتِهِ لِلطَّهَارَةِ الْوَاجِبَةِ. وَيُرَدُّ عَلَى ذَلِكَ مُبَاشَرَةً : أَنَّ الْمَشْهُورَ الْمَعْمُولَ بِهِ مَذْهَبِيّاً هُوَ بَقَاؤُهُ طَهُوراً مَعَ الْكَرَاهَةِ التَّنْزِيهِيَّةِ إِذَا كَانَ قَلِيلاً وَوُجِدَ غَيْرُهُ، وَبَقَاءُ التَّرَدُّدِ النَّقْلِيِّ فِى غَيْرِ الْحَدَثِ، وَلَا عِبْرَةَ بِالْتَّشْدِيدَاتِ الَّتِي تَقْضِي بِسَلْبِهِ التَّطْهِيرَ، لِأَنَّ الْقَوَانِينَ الْمَالِكِيَّةَ تَبْنِي أَحْكَامَهَا عَلَى النُّصُوصِ الْأَثَرِيَّةِ وَرَفْعِ الْحَرَجِ التَّعَبُّدِيِّ عِنْدَ مُحَقِّقِي أَعْلَامِ الْمَذْهَبِ بِلَا تَرَدُّدٍ.
~~~~