جاري جلب الدرس وحساب الإحصاءات...
سيمنح فضيلة الشيخ الدكتور زياد حبُّوب أبو رجائي إجازة سند متصل إلى الشيخ خليل بن إسحاق الجندي لمن واظب وسجل في قائمة طلبة العلم.
..
..
..
..
..
~
..
..
..
..
..
انضم لطلبة العلم

قول السنوسي وجوب المعرفة بـ (الدليل) على كل مكلف عيناً

 مَسْأَلَةُ إِيمَانِ الْمُقَلِّدِ فِي الْعَقِيدَةِ السَّنُوسِيَّةِ: 
تَحْلِيلٌ نَقْدِيٌّ لِمَسْلَكِ التَّشْدِيدِ
يُعَدُّ مُؤَلَّفُ الإِمَامِ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ السَّنُوسِيِّ (أُمُّ الْبَرَاهِينِ) مِنْ أَكْثَرِ الْمُتُونِ الْعَقَدِيَّةِ شُيُوعًا فِي بِلَادِ الْمَغْرِبِ وَغَيْرِهَا، وَقَدْ تَلَقَّتْهُ الْأُمَّةُ بِالْقَبُولِ وَالشَّرْحِ. إِلَّا أَنَّ هَذَا الْمَتْنَ انْطَوَى عَلَى مَسَالِكَ تَعْلِيمِيَّةٍ أُثِيرَتْ حَوْلَهَا مآخِذُ عِلْمِيَّةٌ، عَلَى رَأْسِهَا مَا يَتَعَلَّقُ بِحُكْمِ إِيمَانِ الْمُقَلِّدِ.
يُعَدُّ مَبْحَثُ التَّقْلِيدِ فِي الْعَقَائِدِ مِنَ الْمَسَائِلِ الَّتِي حَظِيَتْ بِتَحْرِيرٍ دَقِيقٍ عِنْدَ مُتَأَخِّرِي الْأَشَاعِرَةِ، حَيْثُ نَقَلُوهَا مِنْ مَوَاطِنِ النِّزَاعِ الْحَادِّ إِلَى مَوَاطِنِ التَّقْعِيدِ الْمَبْنِيِّ عَلَى مَقَاصِدِ الشَّرِيعَةِ وَرَحْمَتِهَا بِالْأُمَّةِ.
تَعْرِيفُ التَّقْلِيدِ:
هُوَ قَبُولُ قَوْلِ الْغَيْرِ بِلَا حُجَّةٍ يَذْكُرُهَا الْمُقَلِّدُ. وَهُوَ فِي الْعَقَائِدِ يَعْنِي اعْتِقَادَ الْجَازِمِ بِمَا جَاءَ بِهِ النَّبِيُّ × دُونَ أَنْ يَكُونَ لَدَى الْمُكَلَّفِ قُدْرَةٌ عَلَى صِيَاغَةِ الْبَرَاهِينِ الْعَقْلِيَّةِ الدَّالَّةِ عَلَى ذَلِكَ الْعَقِيدَةِ.
التَّقْلِيدُ الْمَحْمُودُ وَالْمَذْمُومُ لِلْقَادِرِ عَلَى الِاسْتِدْلَالِ:
الْمُتَأَخِّرُونَ يُمَيِّزُونَ بَيْنَ حَالَتَيْنِ لِمَنْ كَانَ لَدَيْهِ أَهْلِيَّةٌ لِلنَّظَرِ الْعَقْلِيِّ:
التَّقْلِيدُ الْمَحْمُودُ: هُوَ أَنْ يَكُونَ قَبُولُهُ لِلْعَقِيدَةِ عَنْ نِيَّةٍ صَالِحَةٍ وَثِقَةٍ بِالْعُلَمَاءِ وَالْأَئِمَّةِ، بِحَيْثُ يَقُومُ بِالِاسْتِدْلَالِ عَلَى الْفَوْرِ أَوْ يَنْوِيَ النَّظَرَ وَيَتَهَيَّأَ لَهُ، فَالْمَحْمُودُ هُنَا هُوَ التَّقْلِيدُ الْوَقْتِيُّ الَّذِي لَا يَعْقُبُهُ إِهْمَالٌ لِلتَّعَلُّمِ.
التَّقْلِيدُ الْمَذْمُومُ: هُوَ أَنْ يَكُونَ الْمُكَلَّفُ قَادِرًا عَلَى النَّظَرِ الْعَقْلِيِّ، وَلَدَيْهِ الْوَقْتُ وَالْأَدَوَاتُ، ثُمَّ يَقْتَصِرُ عَلَى التَّقْلِيدِ لِتَكَاثُلٍ أَوْ إِهْمَالٍ لِأَمْرِ التَّوَحِيدِ، فَهَذَا آثِمٌ عِنْدَ جُمْهُورِ الْمُتَأَخِّرِينَ لِأَنَّهُ أَمْكَنَهُ الْارْتِقَاءُ مِنَ التَّقْلِيدِ إِلَى الْبَصِيرَةِ فَأَبَى.
أَمَّا الْعَوَامُّ فَمَوْقِفُ الْمُتَأَخِّرِينَ فِيهِمْ:
اسْتَقَرَّ الْمَذْهَبُ عِنْدَ الْمُتَأَخِّرِينَ عَلَى أَنَّ الْعَوَامَّ الَّذِينَ لَا قُدْرَةَ لَهُمْ عَلَى تَرْكِيبِ الْبَرَاهِينِ الْعَقْلِيَّةِ، إِيمَانُهُمْ صَحِيحٌ مُجْزِئٌ بِلَا خِلَافٍ مُعْتَدٍّ بِهِ، وَلَا يَجُوزُ تَكْفِيرُهُمْ وَلَا تَخْطِئَتُهُمْ. وَتَقْرِيرُهُمْ فِي ذَلِكَ يَقُومُ عَلَى أُسُسٍ:
رَحْمَةُ الْعَالَمِينَ: لَوْ كَانَ الْإِيمَانُ مَشْرُوطًا بِالْبَرَاهِينِ الْكَلَامِيَّةِ لَخَرَجَ جُلُّ الْأُمَّةِ عَنِ الْإِيمَانِ، وَهَذَا يُنَافِي عُمُومَ الرِّسَالَةِ.
صِحَّةُ الْجَزْمِ: إِذَا تَحَقَّقَ الْعَامِّيُّ بِالْجَزْمِ الصَّادِقِ وَالتَّصْدِيقِ بِكُلِّ مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ × فَذَلِكَ هُوَ لُبُّ الْإِيمَانِ وَرُوحُهُ، وَالْأَدِلَّةُ الْعَقْلِيَّةُ إِنَّمَا هِيَ طُرُقٌ لِتَثْبِيتِ هَذَا الْجَزْمِ وَزِيَادَةِ الْيَقِينِ.
الْفَرْقُ بَيْنَ الْمَطْلُوبِ وَالْمُجْزِئِ: التَّفْرِيقُ بَيْنَ مَا هُوَ مَطْلُوبٌ لِكَمَالِ الْإِيمَانِ (وَهُوَ الِاسْتِدْلَالُ لِلْقَادِرِ) وَبَيْنَ مَا هُوَ مُجْزِئٌ لِصِحَّتِهِ (وَهُوَ التَّصْدِيقُ الْجَازِمُ)، فَمَنْ أَتَى بِالْمُجْزِئِ نَجَا، وَمَنْ أَتَى بِالْمَطْلُوبِ تَرَقَّى.
وَبِذَلِكَ، الرَّاجِحُ عِنْدَ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّ التَّشْدِيدَ الَّذِي وَرَدَ فِي بَعْضِ الْمُتُونِ (كَالسَّنُوسِيَّةِ) إِنَّمَا هُوَ لِلْحَثِّ عَلَى التَّعَلُّمِ وَالتَّرَقِّي، لَا لِلتَّضْيِيقِ عَلَى الْعَوَامِّ أَوْ إِدْخَالِ الرَّيْبِ فِي إِيمَانِهِمْ، فَالْعَامِّيُّ مُصَدِّقٌ مُؤْمِنٌ، وَالْمُتَعَلِّمُ مُسْتَدِلٌّ بَصِيرٌ، وَكِلَاهُمَا فِي دَائِرَةِ الْإِيمَانِ الصَّحِيحِ.
ظَاهِرُ صَنِيعِ السَّنُوسِيِّ فِي مَتْنِهِ يُفِيدُ وُجُوبَ مَعْرِفَةِ الْعَقَائِدِ بِالْأَدِلَّةِ الْعَقْلِيَّةِ وُجُوبًا عَيْنِيًّا عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ. وَمِنْ هُنَا انْطَلَقَ الْمَأْخَذُ النَّقْدِيُّ الَّذِي يَرَى فِي هَذَا التَّقْرِيرِ مُجَافَاةً لِمَا اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الْعَمَلُ عَلَى مَشْهُورِ مَذْهَبِ الْأَشَاعِرَةِ فِي التَّوَسُّعَةِ عَلَى الْعَوَامِّ.
مُقْتَضَى التَّشْدِيدِ فِي مَذْهَبِ الْإِمَامِ السَّنُوسِيِّ يَتَجَلَّى فِي تَقْرِيرِهِ لِوُجُوبِ الْمَعْرِفَةِ بِالدَّلِيلِ عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ عَيْنًا، حَيْثُ جَعَلَ الِاسْتِدْلَالَ الْعَقْلِيَّ شَرْطًا لِاكْتِمَالِ الْإِيمَانِ، وَهُوَ مَسْلَكٌ يَرْفَعُ سَقْفَ التَّكْلِيفِ عَالِيًا فِي وَقْتٍ جَنَحَ فِيهِ جُمْهُورُ الْأَشَاعِرَةِ الْمُتَأَخِّرِينَ إِلَى الِاكْتِفَاءِ بِالتَّصْدِيقِ الْجَازِمِ تَيْسِيرًا عَلَى الْعَامَّةِ وَتَوْسِعَةً لِرَحْمَةِ اللَّهِ بِالْأُمَّةِ، فَظَاهِرُ صَنِيعِ السَّنُوسِيِّ يُشْعِرُ بِأَنَّ الْإِيمَانَ يَظَلُّ نَاقِصًا أَوْ غَيْرَ مُعْتَدٍّ بِهِ مَا لَمْ يَمْتَلِكْ صَاحِبُهُ حُجَّةً مَنْطِقِيَّةً، وَهُوَ مَا يُوقِعُ عَوَامَّ الْمُسْلِمِينَ فِي حَرَجٍ شَدِيدٍ لَا يَتَنَاسَبُ مَعَ طَبِيعَةِ الدِّينِ الْفِطْرِيَّةِ وَلَا مَعَ مَا اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الْعَمَلُ فِي الْمَذْهَبِ الْأَشْعَرِيِّ مِنَ الِاكْتِفَاءِ بِالتَّقْلِيدِ الصَّحِيحِ فِي الْأُصُولِ.
أَوَّلًا: مَوْطِنُ التَّشْدِيدِ فِي عِبَارَةِ السَّنُوسِيِّ
صَرَّحَ السَّنُوسِيُّ فِي مَتْنِهِ بِقَوْلِهِ: «وَيَجِبُ عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ شَرْعًا أَنْ يَعْرِفَ مَا يَجِبُ فِي حَقِّ مَوْلَانَا...». وَلَمْ يَكْتَفِ بِذَلِكَ، بَلْ أَوْرَدَ فِي ثَنَايَا كُتُبِهِ الْمُطَوَّلَةِ التِي تُفَسِّرُ هَذَا الْمَتْنَ أَنَّ الْإِيمَانَ بِدُونِ نَظَرٍ عَقْلِيٍّ هُوَ إِيمَانٌ فِيهِ خَطَرٌ، وَأَنَّ الْمُكَلَّفَ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَعْلَمَ الدَّلِيلَ. هَذَا الْإِطْلَاقُ فِي عِبَارَتِهِ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ مَنْ لَمْ يَعْرِفْ صِفَاتِ اللَّهِ وَأَدِلَّتَهَا عَلَى الطَّرِيقَةِ الْكَلَامِيَّةِ لَا يُعَدُّ مُؤْمِنًا كَامِلَ الْإِيمَانِ، وَهُوَ مَا يَصْبُغُ الْمَتْنَ بِصِبْغَةِ التَّشْدِيدِ الْعِلْمِيِّ.
ثَانِيًا: مُخَالَفَةُ مَشْهُورِ مَذْهَبِ الْأَشَاعِرَةِ
الْمَأْخَذُ هُنَا يَرْتَكِزُ عَلَى أَنَّ الْأَشَاعِرَةَ كَجُمْهُورٍ قَدْ فَرَّقُوا بَيْنَ صِحَّةِ الْإِيمَانِ وَبَيْنَ وُجُوبِ النَّظَرِ. فَإِيمَانُ الْعَوَامِّ بِالْقَبُولِ وَالتَّسْلِيمِ (التَّقْلِيدِ) صَحِيحٌ مُجْزِئٌ، بَلْ هُوَ مَطْلُوبٌ لِعُمُومِ النَّاسِ لِعَجْزِهِمْ عَنِ الْبَرَاهِينِ. وَذَهَبَ كَثِيرٌ مِنْ أَعْلَامِ الْمَذْهَبِ إِلَى أَنَّ الْمُقَلِّدَ إِذَا كَانَ جَازِمًا فِي عَقِيدَتِهِ فَلَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالْكُفْرِ، بَلْ وَلَا بِالْفِسْقِ إِلَّا إِذَا كَانَ قَادِرًا عَلَى النَّظَرِ وَتَرَكَهُ، وَحَتَّى فِي حَالَةِ التَّرْكِ، فَإِنَّ الصَّلَاحِيَّةَ لِلْإِيمَانِ تَبْقَى قَائِمَةً.
ثَالِثًا: خُطُورَةُ الْمَسْلَكِ عَلَى الْمُجْتَمَعِ الْعَامِّيِّ
يَرَى النَّاقِدُونَ لِهَذَا الْمَسْلَكِ أَنَّ إِلْزَامَ الْعَوَامِّ بِمَعْرِفَةِ الدَّلِيلِ الْعَقْلِيِّ لِكُلِّ عَقِيدَةٍ يُحَوِّلُ الدِّينَ مِنْ "فِطْرَةٍ" إِلَى "مُعَضِّلَةٍ" مَنْطِقِيَّةٍ. فَإِذَا كَانَ إِيمَانُ الْمَرْأَةِ الْعَجُوزِ أَوْ الرَّجُلِ الْأُمِّيِّ مُتَوَقِّفًا عَلَى حُجَّةٍ كَلَامِيَّةٍ دَقِيقَةٍ كَمَا يَقْتَضِيهِ ظَاهِرُ كَلَامِ السَّنُوسِيِّ، فَإِنَّ ذَلِكَ يُدْخِلُ الْأُمَّةَ فِي حَرَجٍ شَدِيدٍ، وَيُخَالِفُ مَقَاصِدَ الشَّرِيعَةِ فِي التَّيْسِيرِ، وَرَحْمَةِ الْخَلْقِ الَّتِي يَقُومُ عَلَيْهَا عُمُودُ الْإِيمَانِ فِي قُلُوبِ الْعَامَّةِ.
رَابِعًا: التَّوْجِيهُ الْعِلْمِيُّ لِمَقَاصِدِ السَّنُوسِيِّ (بَعِيدًا عَنِ الدِّفَاعِ)
لِتَحْقِيقِ الْمَسْأَلَةِ، يَنْبَغِي الْقَوْلُ إِنَّ السَّنُوسِيَّ لَمْ يَكُنْ قَصْدُهُ التَّكْفِيرَ، بَلْ قَصْدُهُ "التَّرْقِيَةَ". فَهُوَ يَعِيشُ فِي مَنْطِقَةٍ عِلْمِيَّةٍ تُقَدِّسُ الْعَقْلَ وَتَرَى أَنَّ كَمَالَ الْإِيمَانِ لَا يَكُونُ إِلَّا بِالْيَقِينِ الْمُبَرْهَنِ. لَكِنَّ التَّشْدِيدَ فِي الْعِبَارَةِ (بِاسْتِخْدَامِ كَلِمَةِ "يَجِبُ" عَلَى الْإِطْلَاقِ) هُوَ مَا جَعَلَ النَّصَّ عُرْضَةً لِهَذَا الْمَأْخَذِ. إِنَّ الْقَوْلَ بِأَنَّ مَعْرِفَةَ الدَّلِيلِ هِيَ الْوَاجِبُ تَجْعَلُ كُلَّ مَنْ سِوَى أَهْلِ الِاسْتِدْلَالِ فِي دَائِرَةِ "الْمُقَصِّرِينَ"، وَهُوَ مَسْلَكٌ فِيهِ نَزْعَةٌ نُخْبَوِيَّةٌ فِي التَّكْلِيفِ لَا تُنَاسِبُ عُمُومَ النَّاسِ.
خَاتِمَةُ التَّحْلِيلِ
إِنَّ مَأْخَذَ "التقليد" عَلَى السَّنُوسِيِّ يَبْقَى مَأْخَذًا مُؤَسَّسًا عَلَى مَنْطِقِ الْخِطَابِ؛ فَبَيْنَمَا كَانَ الْمَذْهَبُ الْأَشْعَرِيُّ يَجْنَحُ إِلَى حِمَايَةِ إِيمَانِ الْعَوَامِّ وَتَصْحِيحِهِ، جَاءَ سِيَاقُ "أُمِّ الْبَرَاهِينِ" لِيَضَعَ سَقْفًا عَالِيًا لِلتَّكْلِيفِ، وَهُوَ سَقْفٌ لَمْ يَجِدْ لَهُ مُتَأَخِّرُو الْأَشَاعِرَةِ تَخْرِيجًا إِلَّا بِتَأْوِيلِ كَلَامِهِ عَلَى أَنَّهُ مِن بَابِ "الْحَثِّ وَالتَّرْغِيبِ" لَا مِنْ بَابِ "الْإِيجَابِ وَالتَّكْفِيرِ". وَمَعَ ذَلِكَ، يَظَلُّ ظَاهِرُ الْمَتْنِ عِلْمِيًّا مَحَلَّ نَظَرٍ وَنَقْدٍ بِسَبَبِ هَذِهِ الْعِبَارَةِ الَّتِي جَعَلَتِ النَّظَرَ وَاجِبًا عَيْنِيًّا.
أما الشَّيُخُ سَعيدُ فوده  فيَرَى  أَنَّ التَّشْدِيدَ الَّذِي نَجِدُهُ فِي مَتْنِ السَّنُوسِيَّةِ لَيْسَ "حُكْمًا قَطْعِيًّا بِالْكُفْرِ"، بَلْ هُوَ "تَرْبِيَةٌ عَقَدِيَّةٌ". فَالسَّنُوسِيُّ حِينَ يُوجِبُ الْمَعْرِفَةَ بِالدَّلِيلِ يُرِيدُ صِيَانَةَ عَقِيدَةِ الْمُسْلِمِ مِنَ الِانْهِيَارِ أَمَامَ الشُّبُهَاتِ، لِأَنَّ الْمُقَلِّدَ الْمَحْضَ أَقْرَبُ لِلتَّأَثُّرِ بِالْفِتَنِ وَالْأَفْكَارِ الْوَافِدَةِ. فَالْإِيجَابُ عِنْدَ السَّنُوسِيِّ -فِي نَظَرِ الشَّيْخِ سَعِيدٍ- هُوَ إِيجَابُ "كَمَالٍ" وَ"تَحْصِينٍ"، وَلَيْسَ إِيجَابَ "صِحَّةٍ" لِأَصْلِ الْإِيمَانِ. لِذلِكَ  إنَّ إِيمَانَ الْعَامِّيِّ الْمُقَلِّدِ صَحِيحٌ مُعْتَدٌّ بِهِ شَرْعًا، وَلَا يَجُوزُ بِحَالٍ تَكْفِيرُهُ أَوْ تَوْهِينُ إِيمَانِهِ.

👁️ الـمشاهدون: جاري الحساب...
🎓 عدد حضور الأعضاء لجميع الدروس: ...
0