جاري جلب الدرس وحساب الإحصاءات...
سيمنح فضيلة الشيخ الدكتور زياد حبُّوب أبو رجائي إجازة سند متصل إلى الشيخ خليل بن إسحاق الجندي لمن واظب وسجل في قائمة طلبة العلم.
..
..
..
..
..
~
..
..
..
..
..
انضم لطلبة العلم

يَقُولُ رَاجِي رَحْمَةِ القَدِيرِ ... أَيْ أَحْمَدُ المَشْهُورُ بِالدَّرْدِيرِ

قالَ  الشَّيْخُ أَحْمَدُ الدَّرْدِيرُ :
يَقُولُ رَاجِي رَحْمَةِ القَدِيرِ ... أَيْ أَحْمَدُ المَشْهُورُ بِالدَّرْدِيرِ
يَعْنِي: أَنَّ النَّاظِمَ يَبْتَدِئُ نَظْمَهُ بِالِافْتِقَارِ إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ، مُقَدِّمًا صِفَةَ الرَّجَاءِ لِيَبُثَّ الطُّمَأْنِينَةَ فِي قَلْبِ الطَّالِبِ، ثُمَّ يُعَرِّفُ بِنَفْسِهِ أَحْمَدُ لِيُوَثِّقَ السَّنَدَ الْعِلْمِيَّ لِلْمَتْنِ. . وَيُنَاظِرُهَا فِي نَظْمِ الْعَقَائِدِ الْمُشْتَهَرَةِ:
- الْمُرْشِدُ الْمُعِينُ لِابْنِ عَاشِرٍ: يَقُولُ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ عَاشِرِ ... مُبْتَدِئاً بِاسْمِ الْإِلَهِ الْقَادِرِ. سَكَتَ عَنْ كُلِّ لَقَبٍ؛ فَلَمْ يَقُلْ "الْمَالِكِيُّ" أَوْ "الْأَشْعَرِيُّ" أَوْ "الْفَقِيهُ". هَذَا يَعْكِسُ عَقْلِيَّةً تُرِيدُ "الِاخْتِصَارَ الصَّارِمَ"؛ حَيْثُ جَعَلَ اسْمَهُ مُجَرَّدَ "عَلَامَةٍ" لِتَوْثِيقِ النَّصِّ دُونَ الِالْتِفَاتِ لِلرُّتْبَةِ، لِأَنَّ الْمَتْنَ نَفْسَهُ مَبْنِيٌّ عَلَى "الضَّرُورِيِّ" مِنَ الدِّينِ.

- جَوْهَرَةُ التَّوْحِيدِ لِلَّقَّانِيِّ: لَمْ يُعَرِّفِ النَّاظِمُ بِنَفْسِهِ أَوْ حَالِهِ فِي مَطْلَعِ النَّظْمِ، بَلْ بَدَأَ بِالْحَمْدَلَةِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى صِلَاتِهِ ... ثُمَّ سَلَامُ اللهِ مَعْ صَلَاتِهِ. وَكَأَنَّهُ يَمْحُو وُجُودَهُ أَمَامَ "عَظَمَةِ التَّوْحِيدِ". هُوَ لَمْ يُعَرِّفْ نَفْسَهُ بِاسْمٍ أَوْ لَقَبٍ فِي مَطْلَعِ "الْجَوْهَرَةِ"، مِمَّا يَجْعَلُ نَظْمَهُ مَصْبُوغاً بِصِبْغَةِ "الْإِخْلَاصِ الْمُجَرَّدِ" حَيْثُ يَغِيبُ النَّاظِمُ وَيَبْقَى الْمَنْظُومُ.

- إِضَاءَةُ الدُّجُنَّةِ لِلْمَقَّرِيِّ: صَرَّحَ بِمَذْهَبِهِ الْفِقْهِيِّ الْمَالِكِيِّ وَالْعَقَدِيِّ الْأَشْعَرِيِّ. هَذَا التَّعْرِيفُ "تَعْرِيفٌ بِالْهُوِيَّةِ"؛ لِأَنَّ "الْإِضَاءَةَ" نَظْمٌ مَوْسُوعِيٌّ يَحْتَاجُ إِلَى "سَنَدٍ" مَذْهَبِيٍّ قَوِيٍّ لِيُقْبَلَ بَحْثُهُ فِي الشُّبَهِ وَالرُّدُودِ.

وَوَجْهُ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا: أَنَّ جَمِيعَ النَّاظِمِينَ عَرَّفُوا بِأَنْفُسِهِمْ فِي الِاسْتِهْلَالِ إِلَّا "اللَّقَّانِيَّ" فَقَدْ انْفَرَدَ بِـ تَرْكِ التَّعْرِيفِ بِحَالِهِ أَوْ اسْمِهِ مُبَاشَرَةً، مُؤْثِراً الِاشْتِغَالَ بِالثَّنَاءِ عَلَى اللهِ. أَمَّا مَنْ عَرَّفُوا فَقَدْ تَبَايَنَتْ مَسَالِكُهُمْ؛ حَيْثُ أَتَى "الدَّرْدِيرُ" بِلَقَبِهِ الْمَشْهُورِ لِيَرْبِطَ الْمَتْنَ بِرُتْبَتِهِ الْإِفْتَائِيَّةِ، وَأَتَى "الْمَقَّرِيُّ" بِلَقَبِهِ الْعِلْمِيِّ الْأُسَرِيِّ مَعَ نِسْبَةِ نَفْسِهِ لِلْفِقْهِ وَالْعَقِيدَةِ الْمَالِكِيُّ الْأَشْعَرِيُّ، فِي حِينِ سَكَتَ "ابْنُ عَاشِرٍ" عَنْ إِضَافَةِ أَيِّ لَقَبٍ لَهُ اكْتِفَاءً بِمَقَامِ التَّجْرِيدِ عَنْ كُلِّ وَصْفٍ زَائِدٍ عَنْ مَحْضِ الِاسْمِ.

التَّرْتِيبُ الزَّمَنِيُّ لِلْأَئِمَّةِ حَسَبَ تَارِيخِ الْوَفَاةِ لِمَعْرِفَةِ مَنْ عَهَدَ إِلَى مَنْ، وَتَحْلِيلِ "مَقَامَاتِ التَّعْرِيفِ"

أَوَّلاً: التَّرْتِيبُ الزَّمَنِيُّ

١. ابْنُ عَاشِرٍ ت: ١٠٤٠ هـ: هُوَ الْأَسْبَقُ، وَصَاحِبُ "الْمُرْشِدِ الْمُعِينِ" الَّذِي وَضَعَ لَبِنَةَ "النَّظْمِ الْجَامِعِ" فِي الْمَغْرِبِ.

٢. أَحْمَدُ الْمَقَّرِيُّ ت: ١٠٤١ هـ: عُصِرَ فِي ذَاتِ الْفَتْرَةِ، وَهُوَ صَاحِبُ "إِضَاءَةِ الدُّجُنَّةِ"، وَيُعَدُّ مُعَاصِراً لِابْنِ عَاشِرٍ تُوُفِّيَا فِي سَنَتَيْنِ مُتَتَالِيَتَيْنِ.

٣. إِبْرَاهِيمُ اللَّقَّانِيُّ ت: ١٠٤١ هـ: صَاحِبُ "جَوْهَرَةِ التَّوْحِيدِ"، وَهُوَ أَيْضاً مُعَاصِرٌ لَهُمَا،

مِمَّا يَعْنِي أَنَّ هَذَا الثَّلَاثِيَّ كَانَ يُمَثِّلُ "انْفِجَاراً مَعْرِفِيّاً" فِي الْقَرْنِ الْحَادِي عَشَرَ.

٤. أَحْمَدُ الدَّرْدِيرُ ت: ١٢٠١ هـ: هُوَ الْمُتَأَخِّرُ عَنْهُمْ جَمِيعاً بِأَكْثَرَ مِنْ ١٦٠ سَنَةً، مِمَّا يَجْعَلُهُ "قَاطِفَ الثِّمَارِ" الَّذِي اسْتَفَادَ مِنْ كُلِّ مَنْ سَبَقَهُ وَلَخَّصَ زُبْدَةَ الْمَذْهَبِ.

ثانياً: مَنْ قَلَّدَ مَنْ؟ مِنَ الْوَاضِحِ أَنَّ الدَّرْدِيرَ هُوَ الَّذِي سَارَ عَلَى نَهْجِ الِاسْتِهْلَالِ بِفِعْلِ "الْقَوْلِ" يَقُولُ... الَّذِي شَاعَ عِنْدَ ابْنِ عَاشِرٍ وَالْمَقَّرِيِّ، لَكِنَّهُ تَمَيَّزَ بِتَلْخِيصِ "الشُّهْرَةِ" لِأَنَّ مَقَامَهُ كَانَ مَقَامَ "الْعُمْدَةِ" فِي زَمَانِهِ.

وَالْمَسْأَلَةُ : تَتَعَلَّقُ بِحُكْمِ جَهَالَةِ الْمُصَنِّفِ وَأَثَرِهَا عَلَى قَبُولِ الْمَتْنِ عِلْمِيّاً ؛ إِذْ مَعْرِفَةُ "قَدْرِ النَّاظِمِ" مِنْ تَمَامِ الِاعْتِدَادِ بِالنَّظْمِ فِي الرُّتْبَةِ الْعِلْمِيَّةِ.

وَيُنَاظِرُهَا فِي نَظْمِ الْعَقَائِدِ الْمُشْتَهَرَةِ :

الْمُرْشِدُ الْمُعِينُ لِابْنِ عَاشِرٍ :

يَقُولُ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ عَاشِرِ ... مُبْتَدِئاً بِاسْمِ الْإِلَهِ الْقَادِرِ

إِضَاءَةُ الدُّجُنَّةِ لِلْمَقَّرِيِّ :

يَقُولُ أَحْمَدُ الْفَقِير ُ الْمَقَّرِي ... الْمَغْرِبِيُّ الْمَالِكِيُّ الْأَشْعَرِي

وَوَجْهُ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا : أَنَّ كُلَّ نَاظِمٍ اسْتَحْضَرَ "مَنْزِعاً" يَتَّفِقُ مَعَ بِنَاءِ مَتْنِهِ

النَّظْرَةُ الْأُصُولِيَّةُ: هِيَ مَسْأَلَةُ "التَّصْدِيقِ بِالْمُصَنِّفِ"؛ حَيْثُ إِنَّ مَعْرِفَةَ عَدَالَةِ الْمُصَنِّفِ وَرُسُوخِهِ فِي الْعِلْمِ شَرْطٌ فِي قَبُولِ خَبَرِهِ وَتَقْرِيرَاتِهِ الْعَقَدِيَّةِ، فَالنَّاظِمُ هُنَا يَنْصِبُ نَفْسَهُ شَاهِدًا عَلَى قَوَاعِدِ التَّوْحِيدِ.

الْمَنَاطُ الْعَقَدِيُّ:

مَنَاطُ الِافْتِتَاحِ بِطَلَبِ الرَّحْمَةِ وَوَصْفِ "الرَّجَاءِ" هُوَ تَحْقِيقُ مَقَامِ الِافْتِقَارِ الَّذِي هُوَ أَصْلُ الْعُبُودِيَّةِ؛ فَالتَّوْحِيدُ يَقُومُ عَلَى إِثْبَاتِ الْعَجْزِ لِلْعَبْدِ وَالِاقْتِدَارِ لِلرَّبِّ. وَمَنَاطُ ذِكْرِ الِاسْمِ أَحْمَدُ وَاللَّقَبِ الدَّرْدِيرُ هُوَ التَّوَثُّقُ الْعِلْمِيُّ؛ لِضَمَانِ صِحَّةِ نِسْبَةِ الْعَقِيدَةِ لِقَائِلِهَا، فَإِنَّ هَذَا الْعِلْمَ دِينٌ فَلَا يُؤْخَذُ إِلَّا عَمَّنْ عُرِفَتْ عَدَالَتُهُ وَرُسُوخُهُ فِي النَّظَرِ.

أوّلاً :  تَرْجَمَةُ الْكَلِمَاتِ مُعْجَمِيًّا:

يَقُولُ: مِنَ الْقَوْلِ، وَهُوَ لَفْظٌ دَالٌّ عَلَى مَا فِي الضَّمِيرِ.

رَاجِي: مِنَ الرَّجَاءِ، وَهُوَ تَعَلُّقُ الْقَلْبِ بِمَحْبُوبٍ مَعَ الْأَخْذِ بِالْأَسْبَابِ.

الْقَدِيرِ: صِيغَةُ مُبَالَغَةٍ مِنَ الْقُدْرَةِ، وَهُوَ الَّذِي يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ عَلَى وَفْقِ الْإِرَادَةِ.

الدَّرْدِيرِ: لَقَبٌ لِجَدِّهِ، وَقِيلَ هُوَ لَقَبٌ لِأَسْرَتِهِ الْمَشْهُورَةِ بِالْعِلْمِ فِي صَعِيدِ مِصْرَ.

ثانياً :  إِعْرَابُ الْبَيْتِ:

يَقُولُ: فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ بِالضَّمَّةِ.

رَاجِي: فَاعِلٌ مَرْفُوعٌ بِالضَّمَّةِ الْمُقَدَّرَةِ لِلثِّقَلِ، وَهُوَ مُضَافٌ.

رَحْمَةِ: مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ، وَهُوَ مُضَافٌ.

الْقَدِيرِ: مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ.

أَيْ: حَرْفُ تَفْسِيرٍ.

أَحْمَدُ: عَطْفُ بَيَانٍ لِـ "رَاجِي" مَرْفُوعٌ، أَوْ بَدَلٌ.

الْمَشْهُورُ: نَعْتٌ لِـ "أَحْمَدُ" مَرْفُوعٌ.

بِالدَّرْدِيرِ: جَارٌّ وَمَجْرُورٌ مُتَعَلِّقٌ بِـ "الْمَشْهُورُ".

ثالثاً : فَوائِدٌ وَنُكَتٌ : 

- النُّكْتَةُ النَّحْوِيَّةُ: اسْتِخْدَامُ أَيْ التَّفْسِيرِيَّةِ بَعْدَ الْوَصْفِ رَاجِي لِتَعْيِينِ الذَّاتِ، وَهَذَا مِنَ الْبَيَانِ الَّذِي يَمْنَعُ "الِاشْتِرَاكَ" فِي الذِّهْنِ بَيْنَ مَنْ يَرْجُو الرَّحْمَةَ مِنَ الْعِبَادِ وَبَيْنَ شَخْصِ النَّاظِمِ.

- النُّكْتَةُ الْبَلَاغِيَّةُ: "الْكِنَايَةُ" فِي قَوْلِهِ رَاجِي رَحْمَةِ الْقَدِيرِ عَنِ التَّوَاضُعِ وَالِافْتِقَارِ؛ فَلَمْ يَقُلْ "يَقُولُ الْعَالِمُ" أَوْ "الْفَقِيهُ"، بَلْ وَصَفَ نَفْسَهُ بِصِفَةِ الِاحْتِيَاجِ لِيَسْتَنْزِلَ الْبَرَكَةَ لِنَظْمِهِ.

- النُّكْتَةُ الْأُصُولِيَّة: تَقْدِيمُ صِفَةِ "الرَّجَاءِ" عَلَى الِاسْمِ الْعَلَمِ؛ تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّ "الْحَالَ" الشَّرْعِيَّ لِلْمُكَلَّفِ هُوَ الْأَهَمُّ، وَأَنَّ الْعِبْرَةَ بِمَقَاصِدِ الْقُلُوبِ لَا بِمُجَرَّدِ الْأَسْمَاءِ.

رابِعاً:  قَضِيَّتُهُ: تَعْرِيفُ النَّاظِمِ بِنَفْسِهِ بَيَانًا لِلْمَسْؤُولِيَّةِ الْعِلْمِيَّةِ. ومَوْضُوعُهُ: ذَاتُ النَّاظِمِ أَحْمَدُ الدَّرْدِيرُ. ومَحْمُولُهُ: كَوْنُهُ رَاجِيًا لِلرَّحْمَةِ وَمَشْهُورًا بِلَقَبِهِ.

قَاعِدَةٌ أُصُولِيَّةٌ : مَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إِلَّا بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ: وَذَلِكَ أَنَّ مَعْرِفَةَ عَقِيدَةِ الْمُسْلِمِ وَاجِبَةٌ، وَلَا تَصِحُّ الِاسْتِفَادَةُ مِنْ كِتَابٍ إِلَّا بِمَعْرِفَةِ صَاحِبِهِ لِتَحْقِيقِ الثِّقَةِ، فَصَارَ ذِكْرُ الِاسْمِ هُنَا مُتَمِّمًا لِلْوَاجِبِ التَّعْلِيمِيِّ.
4. قِيَاسُ الْأَوْلَى: وَذَلِكَ أَنَّ الصَّحَابَةَ وَالتَّابِعِينَ كَانُوا يُصَدِّرُونَ رَسَائِلَهُمْ بِـ "مِنْ فُلَانٍ إِلَى فُلَانٍ" لِلْبَيَانِ فِي أُمُورِ الدُّنْيَا، فَالْبَيَانُ فِي أُمُورِ الْآخِرَةِ وَأُصُولِ الدِّينِ أَوْلَى بِالذِّكْرِ وَأَحَقُّ بِالْبَيَانِ.
وَالبَيْتُ : مِنْ بَحْرِ الرَّجَزِ:
1. الصَّدْرُ يَقُولُ رَاجِي رَحْمَةِ الْقَدِيرِ:
تَفْعِيلَاتُهُ: مُتَفْعِلُنْ - مُسْتَفْعِلُنْ - مُتَفْعِلُنْ.
الْأُولَى وَالثَّالِثَةُ: دَخَلَهُمَا "الْخَبْنُ" وَهُوَ حَذْفُ الثَّانِي السَّاكِنِ أَصْلُهُمَا مُسْتَفْعِلُنْ.
الثَّانِيَةُ: سَالِمَةٌ مِنَ الزِّحَافِ.
2. الْعَجُزُ أَيْ أَحْمَدُ الْمَشْهُورُ بِالدَّرْدِيرِ:
تَفْعِيلَاتُهُ: مُسْتَفْعِلُنْ - مُسْتَفْعِلُنْ - مُسْتَفْعِلْ.
الْأُولَى وَالثَّانِيَةُ: سَالِمَتَانِ مِنَ الزِّحَافِ.
الثَّالِثَةُ الضَّرْبُ: دَخَلَهَا "الْقَطْعُ" وَهُوَ حَذْفُ آخِرِ الْوَتِدِ الْمَجْمُوعِ وَتَسْكِينُ مَا قَبْلَهُ أَصْلُهَا مُسْتَفْعِلُنْ، صَارَتْ مُسْتَفْعِلْ.
وَيَنْبَغِي التَّنْبِيهُ إِلَى أَنَّ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ بَعْضُ الشُّرَّاحِ مِنْ تَعْلِيلِ كَثْرَةِ الزِّحَافَاتِ كَالْخَبْنِ وَغَيْرِهِ فِي مَنْظُومَةِ الْخَرِيدَةِ بِحِكَمٍ بَلَاغِيَّةٍ أَوْ أَسْرَارٍ ذَوْقِيَّةٍ، هُوَ ضَرْبٌ مِنَ التَّمَحُّلِ الْجَمَالِيِّ الَّذِي لَا يَعْضُدُهُ وَاقِعُ التَّأْلِيفِ؛ فَالْحَقِيقَةُ أَنَّ هَذِهِ الزِّحَافَاتِ إِنَّمَا وَقَعَتْ نَتِيجَةً لِإِعْمَالِ سُلْطَانِ الْمَعْنَى عَلَى الْوَزْنِ، فـ "الْمُفْرَدَةُ الشَّرْعِيَّةُ" هِيَ الْحَاكِمَةُ. فَالنَّاظِمُ هُنَا لَا يَمْلِكُ رَفَاهِيَةَ اخْتِيَارِ الْبَدَائِلِ الْجَمَالِيَّةِ إِذَا كَانَ ذَلِكَ سَيُؤَدِّي إِلَى مَيُوعَةٍ فِي الِاصْطِلَاحِ الْعَقَدِيِّ. لِذَا، فَإِنَّ تِلْكَ التَّغَيُّرَاتِ الْعَرُوضِيَّةَ لَيْسَتْ مَقْصُودَةً لِذَاتِهَا، بَلْ هِيَ ضَرُورَةٌ نَظْمِيَّةٌ أَمْلَتْهَا "وَطْأَةُ الْمُفْرَدَاتِ" الَّتِي لَا تَقْبَلُ التَّبْدِيلَ لِضَبْطِ الْمَسَائِلِ الْعَقَدِيَّةِ، وَكُلُّ مَا ذُكِرَ خِلَافَ ذَلِكَ فَهُوَ تَكَلُّفٌ يَبْعُدُ عَنْ مَقْصِدِ التَّأْلِيفِ فِي الْمُتُونِ.
الْبَيْتُ 1: يَقُولُ رَاجِي رَحْمَةِ الْقَدِيرِ ... أَيْ أَحْمَدُ الْمَشْهُورُ بِالدَّرْدِيرِ
مَوْضِعُ الِاضْطِرَارِ: يَقُولُ رَا.
التَّعْلِيلُ: لَفْظُ "يَقُولُ" فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ، وَحَرَكَةُ الْقَافِ وَاللَّامِ فِيهِ قُـ لُـ حَرَكَاتٌ بِنَائِيَّةٌ أَصِيلَةٌ. لَوْ أَرَادَ النَّاظِمُ اسْتِيفَاءَ تَفْعِيلَةِ مُسْتَفْعِلُنْ كَامِلَةً دُونَ زِحَافٍ لَوَجَبَ عَلَيْهِ تَسْكِينُ مَا لَا يُسَكَّنُ، أَوْ تَبْدِيلُ الْفِعْلِ "يَقُولُ" الَّذِي هُوَ عُرْفُ النَّاظِمِينَ. فَلَمَّا كَانَ "الْقَوْلُ" هُوَ مَبْدَأُ الْخَبَرِ، رَضَخَ الْوَزْنُ لِحَرَكَةِ يَقُولُ فَحَدَثَ الْخَبْنُ.
وَطْأَةُ الْمُفْرَدَةِ: لَفْظُ الْقَدِيرِ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ الْحُسْنَى، وَهُوَ مَحْكُومٌ بِبِنَائِهِ الصَّرْفِيِّ؛ فَاجْتِمَاعُ الدَّالِ الْمَكْسُورَةِ وَالْيَاءِ السَّاكِنَةِ بَعْدَهَا فَرَضَ نَوْعًا مِنَ التَّسْكِينِ فِي آخِرِ الصَّدْرِ لَا يَتَّسِقُ مَعَ تَمَامِ مُسْتَفْعِلُنْ، فَكَانَ الزِّحَافُ ضَرُورَةً لِصَوْنِ الِاسْمِ الْإِلَهِيِّ عَنِ التَّحْرِيفِ لِأَجْلِ الْوَزْنِ.

👁️ الـمشاهدون: جاري الحساب...
🎓 عدد حضور الأعضاء لجميع الدروس: ...
0