جاري جلب الدرس وحساب الإحصاءات...
سيمنح فضيلة الشيخ الدكتور زياد حبُّوب أبو رجائي إجازة سند متصل إلى الشيخ خليل بن إسحاق الجندي لمن واظب وسجل في قائمة طلبة العلم.
..
..
..
..
..
~
..
..
..
..
..
انضم لطلبة العلم

سلب طهورية الماء عند تغير أحد أوصافه

  قَالَ الشَّيْخُ خَلِيلٌ : ( لَا بِمُتَغَيِّرٍ لَوْناً أَوْ طَعْماً أَوْ رِيحاً بِمَا يُفَارِقُهُ غَالِباً مِنْ طَاهِرٍ أَوْ نَجِسٍ كَدُهْنٍ خَالَطَ )
وَتَتَعَلَّقُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ : بِالْقَاعِدَةِ الْكُلِّيَّةِ فِي سَلْبِ طَهُورِيَّةِ الْمَاءِ عِنْدَ تَغَيُّرِ أَحَدِ أَوْصَافِهِ الثَّلَاثَةِ بِمَادَّةٍ أَجْنَبِيَّةٍ تُفَارِقُهُ غَالِباً، سَوَاءٌ كَانَتْ هَذِهِ الْمَادَّةُ طَاهِرَةً أَمْ نَجِسَةً، وَحُكْمِ مُمَاثَلَةِ الدُّهْنِ الْمُخَالِطِ فِي إِحْدَاثِ هَذَا السَّلْبِ.
وَمَعْنَاهَا : أَنَّ الْمَاءَ إِذَا تَغَيَّرَ لَوْنُهُ أَوْ طَعْمُهُ أَوْ رِيحُهُ بِمَا لَيْسَ مِنْ أَصْلِ مَقَرِّهِ وَلَا مِمَّا يَتَوَلَّدُ مِنْهُ غَالِباً، فَإِنَّهُ يَخْرُجُ عَنْ حُكْمِ الطَّهُورِيَّةِ؛ فَإِنْ كَانَ الْمُغَيِّرُ نَجِساً صَارَ الْمَاءُ نَجِساً إِجْمَاعاً، وَإِنْ كَانَ طَاهِراً كَالزَّعْفَرَانِ أَوِ الصَّابُونِ أَوِ الدُّهْنِ الْمُخَالِطِ الَّذِي يَمْتَزِجُ بِهِ فَيَعْسُرُ تَمْيِيزُهُ، فَإِنَّهُ يَصِيرُ طَاهِراً فِي نَفْسِهِ غَيْرَ مُطَهِّرٍ لِغَيْرِهِ، فَلَا يَرْفَعُ حَدَثاً وَلَا يُزِيلُ خَبَثاً لِخُرُوجِهِ عَنِ اسْمِ الْمَاءِ الْمُطْلَقِ.
وَمِثَالُهَا : أَنْ يَقَعَ زَعْفَرَانٌ أَوْ دُهْنٌ طَاهِرٌ فِي إِنَاءِ مَاءٍ فَيُخَالِطَهُ حَتَّى يَتَغَيَّرَ طَعْمُ الْمَاءِ أَوْ رِيحُهُ تَغَيُّراً بَيِّناً، فَيَحْكُمُ الْفِقْهُ بِمَنْعِ اسْتِعْمَالِهِ فِي الْوُضُوءِ أَوِ الْغُسْلِ لِسَلْبِ وَصْفِ الطَّهُورِيَّةِ عَنْهُ بِالْمُخَالَطَةِ.
أَمْثِلَةٌ مُعَاصِرَةٌ نَوَازِلُ
مِثَالُ 1 : تَدَفُّقُ كِمِّيَّاتٍ مِنْ مَوَادِّ التَّنْظِيفِ الكِيمْيَائِيَّةِ الطَّاهِرَةِ أَوْ مَسَاحِيقِ الصَّابُونِ الْمُعَطَّرَةِ إِلَى خَزَّانِ مَاءٍ مُعَدٍّ لِلِاسْتِخْدَامِ، حَتَّى تَغَيَّرَتْ رَائِحَةُ الْمَاءِ كُلِّيّاً بِرَائِحَةِ هَذِهِ الْمَوَادِّ الْمُفَارِقَةِ لَهُ غَالِباً؛ فَالنِّظَامُ الشَّرْعِيُّ يَمْنَعُ اعْتِبَارَ هَذَا الْمَاءِ طَهُوراً، وَيَسْلُبُهُ صَلَاحِيَّةَ التَّطْهِيرِ لِخُرُوجِهِ عَنِ الْإِطْلَاقِ اللَّفْظِيِّ لِلْمَاءِ.
مِثَالُ 2 : اخْتِلَاطُ زُيُوتٍ صِنَاعِيَّةٍ طَاهِرَةٍ نَافِذَةِ الرَّائِحَةِ بِشَبَكَةِ مِيَاهٍ نَقِيَّةٍ نَتِيجَةَ خَلَلٍ فِي أَنَابِيبِ التَّصْنِيعِ، مِمَّا أَدَّى إِلَى امْتِزَاجِ جُزْيِئَاتِ الزَّيْتِ بِالْمَاءِ وَتَبَدُّلِ طَعْمِهِ؛ فَالْقَضَاءُ يَحْكُمُ بِأَنَّ هَذَا الْمَاءَ صَارَ طَاهِراً فِي نَفْسِهِ لَا مُطَهِّراً لِغَيْرِهِ طَرْداً لِقَاعِدَةِ الْغَلَبَةِ الْمُخَالِطَةِ.
النَّظَرُ الْفِقْهِيُّ لِلْمَسْأَلَةِ : يَتَقَرَّرُ النَّظَرُ الْفِقْهِيُّ بِالتَّفْرِقَةِ بَيْنَ التَّغَيُّرِ بِالنَّجِسِ فَيُوجِبُ النَّجَاسَةَ إِجْمَاعاً، وَبَيْنَ التَّغَيُّرِ بِالطَّاهِرِ الْمُخَالِطِ فَيُوجِبُ السَّلْبَ دُونَ النَّجَاسَةِ، مَعَ التَّقْيِيدِ بِأَنْ يَكُونَ الْمُغَيِّرُ مِمَّا يُفَارِقُ الْمَاءَ غَالِباً؛ لِأَنَّ مَا لَا يُفَارِقُهُ كَمِلْحِ سَبَخَةٍ أَوْ طِينِ قَرَارٍ فَلَا يَسْلُبُهُ لِلضَّرُورَةِ، كَمَا يَسْتَقِرُّ النَّظَرُ عَلَى أَنَّ الدُّهْنَ الْمُخَالِطَ يَمْتَزِجُ فَيَسْلُبُ، بِخِلَافِ الْمُجَاوِرِ.
وَمَنَاطَاتُ الْمَسْأَلَةِ : تَرْتَكِزُ الْمَسْأَلَةُ عَلَى مَنَاطَيْنِ؛ الْأَوَّلُ: مَنَاطُ "الْخُرُوجِ عَنِ الِاسْمِ الْمُطْلَقِ"، فَإِذَا غَلَبَ الطَّاهِرُ الْمُخَالِطُ عَلَى الْمَاءِ تَقَيَّدَ اسْمُهُ فَلَمْ يَعُدْ مَاءً صِرْفاً. الثَّانِي: مَنَاطُ "انْتِفَاءِ الضَّرُورَةِ"، حَيْثُ أُنِيطَ السَّلْبُ بِالْمَوَادِّ الْأَجْنَبِيَّةِ الَّتِي يُمْكِنُ صَوْنُ الْمَاءِ عَنْهَا عَبْرَ الْأَوْقَاتِ.
الْأَدِلَّةُ مِنْ :
1. نَصِّ الْكِتَابِ : قَوْلُهُ تَعَالَى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} [النساء: 43]
وَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ : أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَلَّقَ جَوَازَ الِانْتِقَالِ إِلَى التَّيَمُّمِ بِعَدَمِ وُجُودِ "الْمَاءِ"، وَالْمَاءُ الْمُتَغَيِّرُ بِطَاهِرٍ أَبْطَلَ خُلُوصَهُ لَمْ يَعُدْ يُسَمَّى مَاءً عِنْدَ الْإِطْلَاقِ بَلْ مَاءَ دُهْنٍ أَوْ مَاءَ وَرْدٍ، فَلَمْ تَتَنَاوَلْهُ الْآيَةُ بِالْإِذْنِ فِي التَّطَهُّرِ بِهِ.
2. مَفْهُومِ السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ : حَدِيثُ بِئْرِ بُضَاعَةَ: (إِنَّ الْمَاءَ طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ)
وَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ : فَهِمَ الْفُقَهَاءُ مِنْ مَفْهُومِ الْحَدِيثِ أَنَّ بَقَاءَ وَصْفِ الطَّهُورِيَّةِ مَشْرُوطٌ بِسَلَامَةِ أَوْصَافِ الْمَاءِ الْأَصْلِيَّةِ، فَإِذَا قَهَرَتِ النَّجَاسَةُ أَوْصَافَهُ وَغَيَّرَتْهَا، زَالَ حُكْمُ الطَّهُورِيَّةِ بِالنَّصِّ الْمَفْهُومِ.
3. قِيَاسِ الْعِلَّةِ : وَذَلِكَ بِقِيَاسِ التَّغَيُّرِ بِالطَّاهِرِ الْمُخَالِطِ عَلَى التَّغَيُّرِ بِالنَّجِسِ، وَالْعِلَّةُ الْجَامِعَةُ هِيَ (زَوَالُ مَاهِيَّةِ الْمَاءِ الْخَالِصِ بِغَلَبَةِ الْأَجْنَبِيِّ الْمُفَارِقِ عَلَى الْأَوْصَافِ)، فَلَمَّا اسْتَوَيَا فِي إِزَالَةِ صِفَةِ الْإِطْلَاقِ، اسْتَوَيَا فِي سَلْبِ أَهْلِيَّةِ التَّطْهِيرِ.
4. قَاعِدَةِ الْغَلَبَةِ : وَمُقْتَضَاهَا أَنَّ الْمَادَّةَ الْأَجْنَبِيَّةَ إِذَا تَمَكَّنَتْ مِنَ الْمَاءِ بِالِامْتِزَاجِ حَتَّى غَيَّرَتْ طَعْمَهُ أَوْ لَوْنَهُ، فَقَدْ حَوَّلَتْ طَبِيعَتَهُ مِنَ الْإِطْلَاقِ إِلَى التَّقْيِيدِ، فَيَنْتَقِلُ الْمَاءُ مِنْ رُتْبَةِ الْمُطَهِّرِ إِلَى رُتْبَةِ الطَّاهِرِ.
الْفَوَائِدُ :
النُّكْتَةُ الْأُصُولِيَّةُ : رَبْطُ حُكْمِ الْعَيْنِ بِمَنَاطِ (الْمُفَارَقَةِ الْغَالِبَةِ)، حَيْثُ جُعِلَ هَذَا الْوَصْفُ مِعْيَاراً تَدُورُ مَعَهُ أَهْلِيَّةُ السَّلْبِ وُجُوداً وَعَدَماً، تَنْبِيهاً عَلَى أَنَّ الْأَوْصَافَ النَّادِرَةَ أَوْ غَيْرَ الْمُنْفَكَّةِ عَنِ الْمَاءِ لَا أَثَرَ لَهَا فِي الْأَحْكَامِ قَضَاءً.
النُّكْتَةُ الْبَلَاغِيَّةُ : اسْتِعْمَالُ (كَافِ التَّشْبِيهِ) فِي قَوْلِهِ (كَدُهْنٍ خَالَطَ)، لِلْإِيجَازِ التَّمْثِيلِيِّ؛ إِذْ لَمَّا كَانَ الدُّهْنُ مَعْرُوفاً بِعُسْرِ امْتِزَاجِهِ، ضَرَبَ بِهِ الْمَثَلَ فِي الْمُخَالَطَةِ لِيُنَبِّهَ بِهِ عَلَى أَنَّ غَيْرَهُ مِمَّا يَقْبَلُ الِامْتِزَاجَ بِسُهُولَةٍ كَالصَّابُونِ جَارٍ فِي السَّلْبِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى.
النُّكْتَةُ النَّحْوِيَّةُ : دُخُولُ حَرْفِ النَّفْيِ (لَا) عَاطِفَةً بَعْدَ الْإِيجَابِ الْمُقَدَّرِ، وَجَرُّ (مُتَغَيِّرٍ) بِالْبَاءِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِقَوْلِهِ سَابِقاً (رَفَعَ حَدَثاً بِالْمُطْلَقِ)، وَقَوْلُهُ (لَوْناً أَوْ طَعْماً أَوْ رِيحاً) مَنْصُوبَاتٌ عَلَى التَّمْيِيزِ لِرَفْعِ الْإِبْهَامِ عَنْ جِهَةِ التَّغَيُّرِ، مِمَّا أَفَادَ حَصْرَ مَوَاطِنِ السَّلْبِ فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ لَفْظاً وَمَعْنًى.
التَّخْرِيجُ عَلَى الْأُصُولِ الْمَالِكِيَّةِ : وَيُحْمَلُ هَذَا الْحُكْمُ عَلَى أَصْلِ (والثاني عشر: القياس) مِنَ الْأُصُولِ السِّتَّةَ عَشَرَ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَذَلِكَ بِقِيَاسِ سَلْبِ طَهُورِيَّةِ الْمَاءِ عِنْدَ تَغَيُّرِهِ بِالْمَادَّةِ الطَّاهِرَةِ الْمُخَالِطَةِ (كَالدُّهْنِ) عَلَى سَلْبِهَا عِنْدَ تَغَيُّرِهِ بِالْمَادَّةِ النَّجِسَةِ الَّتِي انْعَقَدَ عَلَيْهَا الْإِجْمَاعُ، بِجَامِعِ عِلَّةِ (زَوَالِ رِقَّةِ الْمَاءِ وَإِطْلَاقِهِ اللَّفْظِيِّ بِسَبَبِ غَلَبَةِ الْأَجْنَبِيِّ الْمُفَارِقِ عَلَى أَوْصَافِ الْمَحَلِّ).
التحليل بالدلالات والمفاهيم
1. مَفْهُومُ الْمُخَالَفَةِ : وَذَلِكَ فِي قَوْلِهِ (بِمَا يُفَارِقُهُ غَالِباً)، فَإِنَّ مَفْهُومَهُ الْمُخَالِفَ (وَهُوَ مَفْهُومُ صِفَةٍ صَحِيحٌ) أَنَّ الْمُغَيِّرَ إِذَا كَانَ مِمَّا لَا يُفَارِقُ الْمَاءَ غَالِباً كَالطِّينِ وَالنَّوْرَةِ فِي مَقَرِّهِ، لَا يَسْلُبُهُ الطَّهُورِيَّةَ بَلْ يَبْقَى مُطَهِّراً.
2. دَلَالَةُ الْإِشَارَةِ : وَذَلِكَ فِي قَوْلِهِ (مِنْ طَاهِرٍ أَوْ نَجِسٍ) حَيْثُ يُشِيرُ اللَّفْظُ إِلَى أَنَّ الْأَثَرَ الْمُشْتَرَكَ بَيْنَهُمَا هُوَ سَلْبُ صِفَةِ "الْمُطَهِّرِ"، وَإِنِ افْتَرَقَا فِي أَنَّ النَّجِسَ يُوجِبُ تَنْجِيسَ الذَّاتِ، وَالطَّاهِرَ يُبْقِيهَا طَاهِرَةً.
التحليل بأدوات علم المنطق :
قَضِيَّةُ الْمَسْأَلَةِ : كُلِّيَّةٌ سَالِبَةٌ، لِأَنَّهَا تَقْضِي بِأَنَّهُ (لَا شَيْءَ مِنَ الْمَاءِ الْمُتَغَيِّرِ بِالْمُخَالِطِ الْأَجْنَبِيِّ بِبَاقٍ عَلَى طَهُورِيَّتِهِ).
وَمَوْضُوعُهَا : (الْمَاءُ الْمُتَبَدِّلُ أَحَدُ أَوْصَافِهِ بِمَا يُفَارِقُهُ غَالِباً) وَالْوَصْفُ حَصَرَ الْأَفْرَادَ مَحَلَّ النَّظَرِ.
وَمَحْمُولُهَا : (سَلْبُ صِفَةِ الطَّهُورِيَّةِ الشَّرْعِيَّةِ) وَالنِّسْبَةُ سَلْبُ حُكْمِ الْإِطْلَاقِ عَنِ الْمَوْضُوعِ فِقْهِيّاً.
الْقِيَاسُ الِاقْتِرَانِيُّ الشَّرْطِيُّ الْمُتَّصِلُ : (كُلَّمَا خَالَطَ الْمَاءَ طَاهِرٌ أَجْنَبِيٌّ فَمَزَجَ أَوْصَافَهُ، خَرَجَ الْمَاءُ عَنِ اسْمِهِ الْمُطْلَقِ) وَذَلِكَ لِأَنَّ تَغَيُّرَ التَّرْكِيبِ يُبْطِلُ الِاسْمَ عُرْفاً.
الْقِيَاسُ الِاقْتِرَانِيُّ الْمُنْفَصِلُ : (إِمَّا أَنْ يَكُونَ الْمُغَيِّرُ لِلْمَاءِ مِمَّا يُفَارِقُهُ غَالِباً أَوْ مِمَّا لَا يُفَارِقُهُ غَالِباً) وَالْقِسْمَةُ حَاصِرَةٌ لِمَوَادِّ التَّغَيُّرِ.
الْقِيَاسُ الِاسْتِثْنَائِيُّ الْمُتَّصِلُ : (كُلَّمَا ثَبَتَ التَّغَيُّرُ بِالنَّجَاسَةِ، صَارَ الْمَاءُ نَجِساً إِجْمَاعاً، لَكِنَّ التَّغَيُّرَ بِالنَّجَاسَةِ ثَابِتٌ، لِيُنْتِجَ: صَارَ الْمَاءُ نَجِساً إِجْمَاعاً) وَذَلِكَ لِقَهْرِ النَّجَاسَةِ لِلْمَحَلِّ.
الْقِيَاسُ الِاسْتِثْنَائِيُّ الْمُنْفَصِلُ : (إِمَّا أَنْ يَكُونَ التَّغَيُّرُ بِالدُّهْنِ نَاتِجاً عَنِ الْمُجَاوَرَةِ أَوْ عَنِ الْمُخَالَطَةِ، لَكِنَّهُ لَيْسَ عَنِ الْمُجَاوَرَةِ هُنَا، لِيُنْتِجَ: هُوَ نَاتِجٌ عَنِ الْمُخَالَطَةِ) وَذَلِكَ لِوُجُودِ الِامْتِزَاجِ السَّالِبِ.
ثَالِثًا : الْقِيَاسُ التَّمْثِيلِيُّ (إِلْحَاقُ فَرْعٍ بِأَصْلٍ) : (إِلْحَاقُ التَّغَيُّرِ بِالصَّابُونِ الْمُخَالِطِ (فَرْعٌ) بِـ التَّغَيُّرِ بِالدُّهْنِ الْمُخَالِطِ (أَصْلٌ)) وَذَلِكَ بِجَامِعِ عِلَّةِ (مُمَازَجَةِ الْأَجْزَاءِ الْأَجْنَبِيَّةِ لِلْمَاءِ الَّتِي تُخْرِجُهُ عَنِ اسْمِهِ الْمُطْلَقِ اخْتِيَاراً) فِي كِلَيْهِمَا.
وَمِنَ الْمُغَالَطَاتِ الْمَنْطِقِيَّةِ :
7. مغالطة الاحتكام إلى الجهل التعريف: افتراض أن الفكرة صحيحة لعدم وجود دليل يثبت خطأها، أو العكس. وَذَلِكَ بِادِّعَاءِ بَعْضِهِمْ أَنَّ الْمَاءَ الْمُتَغَيِّرَ بِالصَّابُونِ وَمَاءِ الْوَرْدِ يَجُوزُ التَّطَهُّرُ بِهِ نِظَاماً، بِحُجَّةِ أَنَّهُ لَا يُوجَدُ نَصٌّ صَرِيحٌ فِي الْكِتَابِ أَوْ السُّنَّةِ يَمْنَعُ بِالِاسْمِ الْوُضُوءَ بِمَاءِ الصَّابُونِ، وَتَفْنِيدُهَا أَنَّ عَدَمَ وُجُودِ نَصٍّ خَاصٍّ بِالِاسْمِ لَا يَعْنِي الْإِبَاحَةَ، لِأَنَّ نَصَّ الْكِتَابِ قَيَّدَ التَّطْهِيرَ بِاسْمِ "الْمَاءِ" الْمُطْلَقِ، وَالْمُتَغَيِّرُ بِالْمُخَالِطِ خَرَجَ عَنِ الِاسْمِ بِالْقَاعِدَةِ الْكُلِّيَّةِ.
بَيَانُ الْخِلَافِ فِي الْمَذْهَبِ :
1. الْمُعْتَمَدُ : أَنَّ الْمَاءَ إِذَا تَغَيَّرَ أَحَدُ أَوْصَافِهِ بِمُخَالِطٍ طَاهِرٍ يُفَارِقُهُ غَالِباً يَصِيرُ طَاهِراً غَيْرَ مُطَهِّرٍ، وَإِنْ تَغَيَّرَ بِنَجِسٍ صَارَ نَجِساً، وَهُوَ الَّذِي جَرَى عَلَيْهِ خَلِيلٌ فِي مَتْنِهِ تَبَعاً لِقَاعِدَةِ الْغَلَبَةِ الْمَذْهَبِيَّةِ الَّتِي حَرَّرَهَا شُرَّاحُ الْمُخْتَصَرِ.
2. الْقَوْلُ الْمُقَابِلُ : عَدَمُ السَّلْبِ بِالتَّغَيُّرِ بِالطَّاهِرِ إِذَا بَقِيَ اسْمُ الْمَاءِ جَارِياً عَلَيْهِ بِوَجْهٍ مَّا، وَهُوَ قَوْلٌ مَرْجُوحٌ يَرُدُّهُ الْخُرُوجُ عَنِ الْإِطْلَاقِ اللَّفْظِيِّ لِلِاسْمِ.
التَّرْجِيحُ حَسَبَ قَوَاعِدِ الْمَذْهَبِ : الْمَشْهُورُ الْمَعْمُولُ بِهِ قَضَاءً وَفُتْيَا هُوَ سَلْبُ الطَّهُورِيَّةِ عَنِ الْمَاءِ بِالْمُخَالِطِ الْأَجْنَبِيِّ طَرْداً لِشَرْطِ الْإِطْلَاقِ، كَمَا اسْتَقَرَّ التَّرْجِيحُ عَلَى عَفْوِ مَا لَا يُفَارِقُ الْمَاءَ كَمِلْحِ السَّبَخَةِ رِعَايَةً لِلضَّرُورَةِ النِّظَامِيَّةِ.
الترجيح حسب الدليل الاصولي فإن : الْقَوْلَ بِالسَّلْبِ أَرْجَحُ وَأَقْوَى دَلِيلًا مِنْ جِهَةِ (والثاني: ظاهر الكتاب وهو العموم)؛ لِأَنَّ عُمُومَ قَوْلِهِ تَعَالَى {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً} يَقْتَضِي أَنَّ الْمَاءَ الْمُقَيَّدَ الَّذِي غَلَبَ عَلَيْهِ الزَّعْفَرَانُ أَوْ الدُّهْنُ لَا يَدْخُلُ فِي الْعُمُومِ اللَّفْظِيِّ لِلْمَاءِ الْمُطْلَقِ الَّذِي يُبِيحُ النِّيَابَةَ عَنِ التَّيَمُّمِ.
~~~~
👁️ الـمشاهدون: جاري الحساب...
🎓 عدد حضور الأعضاء لجميع الدروس: ...
0