جاري جلب الدرس وحساب الإحصاءات...
سيمنح فضيلة الشيخ الدكتور زياد حبُّوب أبو رجائي إجازة سند متصل إلى الشيخ خليل بن إسحاق الجندي لمن واظب وسجل في قائمة طلبة العلم.
..
..
..
..
..
~
..
..
..
..
..
انضم لطلبة العلم

وحكمه كمغيره

  قَالَ الشَّيْخُ خَلِيلٌ: (أَوْ بُخَارِ مُصْطَكَى، وحُكْمُهُ كَمُغَيِّرِهِ)
وَتَتَعَلَّقُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ: بِحُكْمِ الطَّهَارَةِ بِالْمَاءِ الَّذِي بَخَّرَتِ الْمُصْطَكَى إِنَاءَهُ، وَحُكْمِ الْمَاءِ الْمُتَغَيِّرِ بِمُخَالِطِهِ الطَّاهِرِ أَوِ النَّجِسِ مَآلًا.
وَمَعْنَاهَا: أَنَّ الْمَاءَ الْمُطْلَقَ إِذَا تَغَيَّرَتْ رَائِحَتُهُ بِسَبَبِ بُخَارِ مَادَّةِ "الْمُصْطَكَى" الصَّمْغِيَّةِ الْعِطْرِيَّةِ الَّتِي تُطَيَّبُ بِهَا الْأَوَانِي، فَإِنَّهُ يَسْلُبُ الطَّهُورِيَّةَ إِذَا كَانَ لِذَلِكَ الْبُخَارِ جِرْمٌ يَنْفَصِلُ وَيُخَالِطُ الْمَاءَ، وَتَصِيرُ صِفَتُهُ جَارِيَةً عَلَى حُكْمِ مَا غَيَّرَهُ، فَإِنْ غَيَّرَهُ نَجِسٌ فَهُوَ نَجِسٌ، وَإِنْ غَيَّرَهُ طَاهِرٌ أَجْنَبِيٌّ فَهُوَ طَاهِرٌ غَيْرُ مُطَهِّرٍ.
وَمِثَالُهَا: أَنْ يَعْمِدَ الشَّخْصُ إِلَى إِنَاءٍ فَيَجْعَلَ فِيهِ دُخَانَ الْمُصْطَكَى حَتَّى يَعْلَقَ بِجُدْرَانِهِ، ثُمَّ يَصُبَّ فِيهِ الْمَاءَ فَيَتَغَيَّرَ رِيحُ الْمَاءِ بِذَلِكَ الْبُخَارِ تَغَيُّراً بَيِّناً.
أَمْثِلَةٌ مُعَاصِرَةٌ نَوَازِلُ:
مِثَالُ 1: تَعْقِيمُ خَزَّانَاتِ الْمِيَاهِ الْحَدِيثَةِ بِبُخَارٍ كِيمْيَاوِيٍّ مُعَطَّرٍ نَفَّاذٍ، أَوْ تَبْخِيرُ قَنَاوَاتِ الْمِيَاهِ بِأَبْخِرَةٍ عِطْرِيَّةٍ لِتَحْسِينِ الرَّائِحَةِ، فَيَنْفَصِلُ جِرْمُ الْبُخَارِ وَيَنْحَلُّ فِي الْمَاءِ حَتَّى تَتَغَيَّرَ رَائِحَتُهُ صَنْعَةً.
مِثَالُ 2: اسْتِخْدَامُ أَجْهِزَةِ التَّبْخِيرِ الْإِلِكْتُرُونِيَّةِ الْحَدِيثَةِ الَّتِي تَضُخُّ رَذَاذَ الطِّيبِ دَاخَلَ أَنَابِيبِ الْمِيَاهِ، فَيُخَالِطُ الرَّذَاذُ الْمَاءَ وَيُغَيِّرُ صِفَتَهُ الطَّبِيعِيَّةَ.
النَّظَرُ الْفِقْهِيُّ لِلْمَسْأَلَةِ: يَقُومُ النَّظَرُ عَلَى أَنَّ الْبُخَارَ الصَّاعِدَ مِنَ الْأَجْسَامِ الْعِطْرِيَّةِ لَهُ جِرْمٌ دَقِيقٌ يَنْفَصِلُ، فَيَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمَ الْمُخَالِطِ لَا الْمُجَاوِرِ، وَلَمَّا كَانَ هَذَا التَّغَيُّرُ نَاتِجاً عَنْ صَنْعَةِ آدَمِيٍّ مَقْصُودَةٍ تَرَفُّهاً لَا ضَرُورَةَ فِيهَا، صَارَ السَّلْبُ فِيهِ مُتَعَيِّناً لِانْتِفَاءِ عُسْرِ الِاحْتِرَازِ.
وَمَنَاطَاتُ الْمَسْأَلَةِ: تَدُورُ الْمَسْأَلَةُ عَلَى مَنَاطِ "الْمُخَالَطَةِ لَا الْمُجَاوَرَةِ" بِتَحَقُّقِ انْفِصَالِ الْجِرْمِ، وَمَنَاطِ "صَنْعَةِ الْآدَمِيِّ الْمَقْصُودَةِ" الَّتِي تُخْرِجُ الْمَاءَ عَنِ الْإِطْلَاقِ بِلَا ضَرُورَةٍ.

الْأَدِلَّةُ مِنْ:
1. الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾.
وَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ بِالتَّطَهُُّرِ بِالْمَاءِ الْمُطْلَقِ، وَهَذَا الْمَاءُ الَّذِي غَلَبَتْ عَلَيْهِ رَائِحَةُ الْبُخَارِ الْمَقْصُودِ خَرَجَ عَنِ اسْمِ الْمَاءِ الْمُطْلَقِ إِلَى الْمَاءِ الْمُقَيَّدِ بِصِفَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ، فَلَا يَتَنَاوَلُهُ اللَّفْظُ الشَّرْعِيُّ.
2. السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ×: (إِنَّ الْمَاءَ طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ)، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ مَاجَه: (إِلَّا مَا غَلَبَ عَلَى رِيحِهِ وَطَعْمِهِ وَلَوْنِهِ).
وَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ: أَنَّ الْقَيْدَ فِي الْحَدِيثِ دَلَّ بِالْمَفْهُومِ عَلَى أَنَّ غَلَبَةَ غَيْرِ الْمَاءِ عَلَى أَوْصَافِهِ تُخْرِجُهُ عَنْ حُكْمِ الطَّهُورِيَّةِ، فَيَكُونُ الْمَاءُ تَابِعاً لِلْمُغَيِّرِ فِي حُكْمِهِ.
3. قِيَاسِ الْعِلَّةِ: وَذَلِكَ بِقِيَاسِ بُخَارِ الْمُصْطَكَى الَّذِي انْفَصَلَ جِرْمُهُ عَلَى زَعْفَرَانٍ أَوْ وَرْدٍ خَالَطَ الْمَاءَ؛ وَالْعِلَّةُ الْجَامِعَةُ هِيَ: حُصُولُ التَّغَيُّيرِ الْبَيِّنِ بِمَا لَيْسَ مِنْ أَصْلِ الْمَاءِ وَلَا مِنْ مَقَرِّهِ بِفِعْلٍ مَقْصُودٍ يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ.
4. قَاعِدَةِ نَفْيِ الْعُسْرِ وَالْحَرَجِ: وَذَلِكَ بِأَنَّ مَا يَعْسُرُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ يُعْفَى عَنْهُ، وَمَا لَا يَعْسُرُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ كَتَبْخِيرِ الْأَوَانِي تَرَفُّهاً فَإِنَّ التَّغَيُّرَ بِهِ يَضُرُّ وَيَسْلُبُ الطَّهُورِيَّةَ.
الْفَوَائِدُ:
النُّكْتَةُ الْأُصُولِيَّةُ: الْإِتْيَانُ بِحَرْفِ الْعَطْفِ "أَوْ" فِي قَوْلِهِ "أَوْ بُخَارِ مُصْطَكَى" يُفِيدُ التَّسْوِيَةَ فِي الْحُكْمِ بَيْنَ الْمَعْطُوفِ وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ فِي سَلْبِ الطَّهُورِيَّةِ. وَأَمَّا لَفْظُ "عَلَى مَشْهُورِ" فَهُوَ مُسْتَفَادٌ مِنْ تَصْدِيرِ الشَّيْخِ خَلِيلٍ لِلْخِلَافِ بِصِيغَةِ الْجَزْمِ النَّاشِئَةِ عَنِ التَّقْيِيدِ بِالْجِرْمِ، وَهُوَ ظَاهِرُ خَلِيلٍ الْمُسْتَفَادُ مِنَ التَّصَدُّرِ، وَقَدْ بَيَّنْتُ ذَلِكَ فِي كِتَابِي مَفَاتِيحِ مُخْتَصَرِ خَلِيلٍ.
النُّكْتَةُ الْبَلَاغِيَّةُ: فِي قَوْلِهِ "حُكْمُهُ كَمُغَيِّرِهِ" تَشْبِيهٌ بَلِيغٌ بِحَذْفِ وَجْهِ الشَّبَهِ، حَيْثُ أُلْحِقَ التَّابِعُ بِالْمَتْبُوعِ فِي عَيْنِ الْحُكْمِ لِإِيجَازِ اللَّفْظِ وَتَفْخِيمِ الْمَعْنَى.
النُّكْتَةُ النَّحْوِيَّةُ: قَوْلُهُ "بُخَارِ" مَجْرُورٌ بِالْإِضَافَةِ عَطْفاً عَلَى مَا تَقَدَّمَهُ مِنَ الْمُغَيِّرَاتِ، وَ"مُصْطَكَى" مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ بِكَسْرَةٍ مُقَدَّرَةٍ عَلَى الْأَلِفِ مَنَعَ مِنْ ظُهُورِهَا التَّعَذُّرُ لِأَنَّهُ اسْمٌ مَقْصُورٌ.
التَّخْرِيجُ عَلَى الْأُصُولِ الْمَالِكِيَّةِ: وَيُحْمَلُ هَذَا الْحُكْمُ عَلَى:
1. الْأَصْلِ (دَلِيلُ الْكِتَابِ - مَفْهُومُ الْمُخَالَفَةِ): مِنَ الْأُصُولِ السِّتَّةِ عَشَرَ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَذَلِكَ بِأَنَّ مَفْهُومَ اشْتِرَاطِ وَصْفِ الْمَاءِ الْمُطْلَقِ فِي الْآيَةِ يَقْتَضِي أَنَّ الْمَاءَ إِذَا تَقَيَّدَ بِإِضَافَةٍ لَمْ يَعُدْ مُجْزِئاً.
2. الْأَصْلِ (تَنْبِيهُ السُّنَّةِ - التَّنْبِيهُ عَلَى الْعِلَّةِ): وَذَلِكَ بِأَنَّ التَّنْبِيهَ عَلَى عِلَّةِ الْغَلَبَةِ فِي الْحَدِيثِ يُوجِبُ تَعْلِيقَ الْحُكْمِ بِالْوَصْفِ الْغَالِبِ.
3. الْأَصْلِ (الْحُكْمُ بِسَدِّ الذَّرَائِعِ): وَذَلِكَ لِأَنَّ التَّسَامُحَ فِي التَّغَيُّرِ الْمَقْصُودِ تَرَفُّهاً يُفْضِي إِلَى زَوَالِ صِفَةِ الطَّهُورِيَّةِ عَنِ الْمِيَاهِ بِالْمُشْتَهَيَاتِ.

الِاحْتِرَازَاتُ اللَّفْظِيَّةُ لِلْقُيُودِ خَلِيلِيّاً:
احْتَرَزَ بِقَوْلِهِ "بُخَارِ مُصْطَكَى" عَمَّا إِذَا كَانَ التَّغَيُّرُ بِمُجَرَّدِ الْمُجَاوَرَةِ لِلرَّائِحَةِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ لِلْبُخَارِ جِرْمٌ يَنْفَصِلُ، فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ. وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ "حُكْمُهُ كَمُغَيِّرِهِ" عَنِ الْمُغَيِّرِ الَّذِي لَا يُسَاوِي الْمَاءَ فِي حُكْمِهِ كَالْمُغَيِّرِ بِالْمُوَافِقِ فِي الصِّفَاتِ حَيْثُ يُقَدَّرُ تَقْدِيراً.

تَوْجِيهُ أَلْفَاظِ الْفَتْوَى وَالْقَضَاءِ (تَحْرِيرُ الْفَرْقِ):
يُفَرَّقُ فِي الْفَتْوَى بَيْنَ "بُخَارِ الْمُصْطَكَى" لِلتَّطْيِيبِ، وَبَيْنَ "رِيحِ الْقَطِرَانِ" فِي أَوَانِي الْمُسَافِرِينَ؛ فَالْأَوَّلُ تَرَفُّهٌ يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ فَيَضُرُّ، وَالثَّانِي ضَرُورَةٌ لِإِصْلَاحِ الْأَوْعِيَةِ وَصِيَانَةِ الْمَاءِ فَلَا يَضُرُّ، فَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا مَنَاطُهُ الْمَشَقَّةُ وَعُسْرُ الِاحْتِرَازِ.

تَوَارُدُ الْمَنَاطَاتِ فِي الْعُقُودِ الْمُرَكَّبَةِ:
لَا يَتَحَقَّقُ تَوَارُدُ الْمَنَاطَاتِ هُنَا لِكَوْنِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ بَابِ الْعِبَادَاتِ وَالْأَعْيَانِ لَا مِنْ بَابِ الْعُقُودِ، لَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى تَرَاكُبِ مَنَاطِ "الْمُخَالَطَةِ" مَعَ مَنَاطِ "الصَّنْعَةِ"، حَيْثُ يُؤَدِّي اجْتِمَاعُهُمَا إِلَى غَلَبَةِ الْوَصْفِ الْأَجْنَبِيِّ.

التحليل بالدلالات والمفاهيم
1. مَفْهُومُ الصِّفَةِ: وَذَلِكَ فِي تَقْيِيدِ الْمَاءِ بِوَصْفِ "الْمُطْلَقِ"، فَمَفْهُومُ صِفَةِ الْإِطْلَاقِ أَنَّ الْمَاءَ إِذَا صَارَ "مُبَخَّراً" فَقَدَ حُكْمَ التَّطْهِيرِ.
2. دَلَالَةُ التَّنْبِيهِ: وَذَلِكَ بِأَنَّ ذِكْرَ الْمُغَيِّرِ يَتَضَمَّنُ التَّنْبِيهَ عَلَى أَنَّ عِلَّةَ السَّلْبِ هِيَ انْتِقَالُ مَاهِيَّةِ الْمَاءِ إِلَى مَاهِيَّةِ ذَلِكَ الْمُخَالِطِ.

التحليل بأدوات علم المنطق:
قَضِيَّةُ الْمَسْأَلَةِ: كُلِّيَّةٌ مُوجَبَةٌ، وَذَلِكَ لِأَنَّهَا تَحْكُمُ بِالْإِيجَابِ عَلَى كُلِّ مَاءٍ تَغَيَّرَ بِبُخَارٍ ذِي جِرْمٍ أَنَّهُ سَالِبٌ لِلطَّهُورِيَّةِ.
وَمَوْضُوعُهَا: (الْمَاءُ الْمُتَغَيِّرُ بِبُخَارِ الْمُصْطَكَى الَّذِي لَهُ جِرْمٌ) وَذَلِكَ لِأَنَّهُ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ فِي الْمَسْأَلَةِ.
وَمَحْمُولُهَا: (سَالِبٌ لِلطَّهُورِيَّةِ جَارٍ عَلَى حُكْمِ مُغَيِّرِهِ) وَالنِّسْبَةُ إِثْبَاتُ الْمَحْمُولِ لِلْمَوْضُوعِ.

الْقِيَاسُ الِاقْتِرَانِيُّ الشَّرْطِيُّ الْمُتَّصِلُ: (كُلَّمَا كَانَ لِلْبُخَارِ جِرْمٌ مُخَالِطٌ كَانَ التَّغَيُّرُ نَاتِجاً عَنِ الْمُخَالِطِ، وَكُلَّمَا كَانَ التَّغَيُّرُ نَاتِجاً عَنِ الْمُخَالِطِ فَالْمَاءُ سَالِبٌ لِلطَّهُورِيَّةِ) وَذَلِكَ يُنْتِجُ: كُلَّمَا كَانَ لِلْبُخَارِ جِرْمٌ مُخَالِطٌ فَالْمَاءُ سَالِبٌ لِلطَّهُورِيَّةِ.

الْقِيَاسُ الِاقْتِرَانِيُّ الْمُنْفَصِلُ: (إِمَّا أَنْ يَكُونَ التَّغَيُّرُ بِالْبُخَارِ نَاشِئاً عَنْ جِرْمٍ مُنْفَصِلٍ أَوْ عَنْ مُجَرَّدِ رِيِحٍ مُجَاوِرٍ) وَذَلِكَ لِتَقْسِيمِ أَحْوَالِ التَّغَيُّرِ لِتَمْيِيزِ مَا يَضُرُّ مِمَّا لَا يَضُرُّ.

الْقِيَاسُ الِاسْتِثْنَائِيُّ الْمُتَّصِلُ: (لَوْ كَانَ الْبُخَارُ مِمَّا يَعْسُرُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ لَكَانَ مَعْفُوّاً عَنْهُ، لَكِنَّهُ لَيْسَ مِمَّا يَعْسُرُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ) وَذَلِكَ يُنْتِجُ: أَنَّهُ لَيْسَ مَعْفُوّاً عَنْهُ.

الْقِيَاسُ الِاسْتِثْنَائِيُّ الْمُنْفَصِلُ: (إِمَّا أَنْ يَكُونَ الْمَاءُ بَاقِياً عَلَى إِطْلَاقِهِ أَوْ خَارِجاً عَنْهُ، لَكِنَّهُ خَرَجَ عَنْ إِطْلَاقِهِ بِتَغَيُّرِهِ بِالْمُصْطَكَى) وَذَلِكَ يُنْتِجُ: أَنَّهُ لَيْسَ بَاقِياً عَلَى إِطْلَاقِهِ.

ثَالِثاً: الْقِيَاسُ التَّمْثِيلِيُّ (إِلْحَاقُ فَرْعٍ بِأَصْلٍ): (بُخَارُ الْمُصْطَكَى (فَرْعٌ) بِـ الزَّعْفَرَانِ (أَصْلٌ)) وَذَلِكَ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي عِلَّةِ التَّغَيُّرِ بِمَادَّةٍ طَاهِرَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ مَقْصُودَةٍ يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهَا.

وَمِنَ الْمُغَالِطَاتِ الْمَنْطِقِيَّةِ: مُغَالَطَةُ (الْمَعْذِرَةِ الزَّائِفَةِ أَوِ الْمُعْضِلَةِ الزَّائِفَةِ) وَذَلِكَ بِادِّعَاءِ أَنَّ الْمَاءَ إِمَّا أَنْ يَكُونَ مُطْلَقاً طَهُوراً أَوْ نَجِساً خَبِيثاً، مُتَجَاهِلِينَ قِسْمَ الْمَاءِ الطَّاهِرِ فِي نَفْسِهِ غَيْرِ الْمُطَهِّرِ لِغَيْرِهِ الَّذِي تَنْدَرِجُ تَحْتَهُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ.

بَيَانُ الْخِلَافِ فِي الْمَذهِبِ:
1. الْمُعْتَمَدُ: أَنَّ بُخَارَ الْمُصْطَكَى إِذَا كَانَ لَهُ جِرْمٌ يَنْفَصِلُ يَسْلُبُ الطَّهُورِيَّةَ، وَأَنَّ الْمَاءَ الْمُتَغَيِّرَ حُكْمُهُ كَحُكْمِ مَا غَيَّرَهُ، وَقَالَ بِهِ الشَّيْخُ خَلِيلٌ وَجَمَاعَةُ الْمُحَقِّقِينَ عَلَى مَشْهُورِ الْمَذْهَبِ.
2. الْقَوْلُ الْمُقَابِلُ: قَوْلُ الْأَقَلِّ إِنَّ الْبُخَارَ مُجَرَّدُ رَائِحَةٍ مُجَاوِرَةٍ فَلَا يَسْلُبُ الطَّهُورِيَّةَ بِحَالٍ، وَقِيلَ إِنَّ التَّغَيُّرَ بِالطَّاهِرِ لَا يَسْلُبُ الْعِبَادَةَ.

التَّرْجِيحُ حَسَبَ قَوَاعِدِ الْمَذْهَبِ: الْمُعْتَمَدُ هُوَ مَا مَشَى عَلَيْهِ الشَّيْخُ خَلِيلٌ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ الَّذِي صَحَّحَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَغَيْرُهُ مِنْ أَئِمَّةِ التَّرْجِيحِ، لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ تَقْضِي بِاعْتِبَارِ انْفِصَالِ الْأَجْزَاءِ الدَّقِيقَةِ مُخَالِطَةً تَمْنَعُ الِاسْمَ.

الْتَّرْجِيحُ حَسَبَ الدَّلِيلِ الْأُصُولِيِّ:
بَيَانُ مَدْرَكِ الْمُعْتَمَدِ أَوَّلًا وَنَصْرُهُ أُصُولِيّاً: نَبْدَأُ بِتَوْجِيهِ الْقَاعِدَةِ الْأُصُولِيَّةِ الَّتِي بُنِيَ عَلَيْهَا الْمُعْتَمَدُ، وَهِيَ أَنَّ الْأَحْكَامَ مَنُوطَةٌ بِالْحَقَائِقِ وَالْأَسْمَاءِ الشَّرْعِيَّةِ، وَمَاهِيَّةُ الْمَاءِ الْمُطْلَقِ تَنْتَفِي بِغَلَبَةِ الْأَجْزَاءِ الْأَجْنَبِيَّةِ الْمُنْفَصِلَةِ عَنِ الْبُخَارِ، فَيَكُونُ نَصْرُهُ ظَاهِراً لِوُقُوعِ التَّغَيُّرِ بِمَا لَا يَعْسُرُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ.
عَرْضُ مَدْرَكِ الْمُقَابِلِ ثُمَّ الرَّدُّ عَلَيْهِ: وَيُرَدُّ عَلَى مَا اسْتُدِلَّ بِهِ لِلْقَوْلِ الْمُقَابِلِ مِنْ أَدِلَّةِ أَنَّ الْبُخَارَ مُجَاوِرٌ لَا مُخَالِطٌ، بِأَنَّ الطَّبِيعَةَ الْفِيزْيَائِيَّةَ لِلْأَبْخِرَةِ الْعِطْرِيَّةِ تُثْبِتُ انْحِلَالَ أَجْزَائِهَا الزَّيْتِيَّةِ فِي الْمَاءِ عِنْدَ الْمُمَاسَّةِ، فَتَكُونُ مُخَالِطَةً حَقِيقَةً لَا مُجَاوِرَةً، لِيَكُونَ الْمُعْتَمَدُ هُوَ الْمَنْصُورَ خَاتِمَةً وَنَظَراً.

👁️ الـمشاهدون: جاري الحساب...
🎓 عدد حضور الأعضاء لجميع الدروس: ...
0